الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧عقود الاستثمار الزراعية
ملك
تمثل الزراعة القطاع الأهم في اقتصاد الأمة، وباقي القطاعات كلها عيال على قطاع الزراعة، ومن هنا أولاها الشرع عناية بالغة حثا للناس على العناية بها إذ تمثل للأمة عزة ورفعة ما دامت الأمة قادرة على كفاية قوتها فهي في خير، وقد جاءت الشريعة بجملة من العقود التي تنظم عقود قطاع الزراعة وعلاقة ملاك الأرض بالمستثمرين والعقود التي وجدت فقهاء المذهب متعرضين لبيان أحكامها هي المزارعة والمفاسلة (المغارسة)، ونأتي لذكرها عقدا عقدا.
أولا: المزارعة
تعريفها:
عقد يتفق فيه رب أرض بيضاء مع عامل ليزرعها ويكون للعامل نصيب شائع من ناتج الأرض، وفرق ما بين المساقاة والمزارعة أن المساقاة محل العقد فيها شجر قائم ويعتنى به ليأخذ العامل جزءا من الناتج فهي بمنزلة الأجرة، أما المزارعة فهي أجرة على استنبات الأرض وزرعها ويكون نصيب العامل جزءا من
الناتج. وحكم عقد المزارعة من حيث اللزوم وعدمه أنه عقد جائز ما لم يشرع العامل في العمل، فإن شرع في الزرع لزم العقد ولم يصح الفسخ إلا برضا
الطرفين، أما قبل الزرع فلكل واحد من المتعاقدين أن يفسخ العقد، وقيل العقد جائز ما لم يسقها فإذا سقاها لزم العقد (1). 2 - مشروعيتها
واختلف فقهاء المذهب في إجارة الأرض البيضاء على أقوال، فمنهم من رخص في كرائها بشيء مما يخرج منها ونسب هذا القول إلى أكثر فقهاء عمان (2)، واختاره فقهاء المدونة (3)، ونص الإمام السالمي عليه ورجحه)، ومنهم من منع من كرائها مطلقا، والذين منعوا من كرائها مطلقا قالوا إنه لا تجوز زراعتها إلا من ربها أو بمنحه من يزرعها كما في حديث أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه ()، قال الشيخ العوتبي: فعلى هذه الأخبار لا يجوز كراء الأرض البيضاء (6).
(1) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 263. (2) البسيوي، الجامع، ج 4، ص 49، والعوتبي، الضياء، ج 18، ص 256. (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 211. (4) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 189 (5) الشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 202، والصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 80، والحديث أخرجه البخاري في كتاب المزارعة باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة (2216)
(6) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 257.
من
- 399 -
- 398 -