الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

لله

وروى الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي أنه نهى عن كراء الأرض، كما روى عن أبي سعيد الخدري الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة. فالمزابنة: بيع التمر بالتمر على رؤوس النخل والمحاقلة كراء الأرض (1).

غير أن تفسير المحاقلة بكراء الأرض ليس متفقا عليه في المذهب فإن في المسألة ثلاثة أقوال الأول أنها بيع الزرع بالحب، والثاني أن المحاقلة اكتراء الأرض بالحب، والثالث أن المحاقلة هي المزارعة على الثلث والربع، قال ابن بركة: والأول هو الذي يذهب إليه أصحابنا والنظر يوجبه (2). (2)

(3)

ومن فقهاء المذهب من أجاز كراء الأرض بالذهب والفضة ولم يجزها بغير ذلك لأنهما أثمان الأشياء (3)، ولعله يستدل لهذا القول بحديث سعد قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة (4).

ولعل أولى الأقوال في نظر الكاتب ما ذهب إليه جمهور فقهاء المذهب من جواز إجارة الأرض سواء كانت الإجارة بجزء مما يخرج منها وهو المزارعة أو

(1) البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 6. (2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 377

(3) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 258.

لات

(4) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب: في المزارعة (3391)

اما)

كانت بنقد، بيان ذلك أن أقوى مستند المانعين حديث جابر بن عبد الله وفيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض وقد جاء بألفاظ متعددة إلا أن حديث جابر ما نطق فيه إلا بلفظ واحد واختلفت روايات الرواة في نقله بما بينه الإمام مسلم في صحيحه في المتابعات كما بينه الإمام النسائي أيضا في الصغرى والكبرى. بيان ذلك في لفظين مختلفين فقط: أن الحديث الأول في باب كراء الأرض روى فيه حماد بن زيد عن مطر الوراق عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله الله نهى عن كراء الأرض، في حين في المتابعة التي أوردها الإمام مسلم بعد هذه مباشرة جاء الرواة الأوائل نفسهم بالرواية نفسها بلفظ آخر فقد روى مهدي بن

ميمون حدثنا مطر الوراق عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه، فالخلاف هنا بين مهدي بن ميمون وحماد بن زيد أو من رووا عنه فقط أما من بعدهم من الرواة فهم أنفسهم فرواية من سترجح مع أنه في الاستنباط الفقهي فرق بين الصيغتين. ثم إن رواية جابر بن عبدالله والتي فيها أن النبي نهى عن كراء الأرض من لفظ جابر بن عبد الله له أو الرواة عنه وليست من لفظ النبي نفسه، بمعنى أن جابر بن عبدالله استنبطها من نص مرفوع سمعه فعبر عنها باللفظ المذكور أو أنها نقلت إليه بهذا اللفظ، والأول هو الأولى بدليل أنه روى اللفظ المرفوع له نفسه كما عند الإمام مسلم نفسه إذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه.

الف

- 401 -

- -

- 4000