الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ومادام لفظ: نهى عن كراء الأرض من تعبير جابر بن عبدالله فليس فيه حجة

إذ هو فهمه للنص الأصلي الذي قد يعارضه فيه غيره والواجب أن يصار إلى لفظ النبي نفسه وهو أمر وجيه ومنطقي مادام رأي الصحابي في الفرعيات التي تقال بالاجتهاد يمكن أن يعارض عليها، وقد نص على ذلك أئمة الأصول بما تعلمون ومن ذلك قول الإمام الغزالي:

قول الصحابي نهى النبي عليه السلام عن كذا كبيع الغرر ونكاح الشغار وغيره لا عموم له؛ لأن الحجة في المحكي لا في قول الحاكي ولفظه وما رواه الصحابي من حكى النهي يحتمل أن يكون فعلا لا عموم له نهى عنه النبي عليه السلام ويحتمل أن يكون لفظا خاصا ويحتمل أن يكون لفظا عاما، فإذا تعارضت الاحتمالات لم يكن إثبات العموم بالتوهم.

سمع

فإذا قال الصحابي نهى عن بيع الرطب بالتمر فيحتمل أن يكون قد رأى شخصا باع رطبا بتمر فنهاه فقال الراوي ما قال، ويحتمل أن يكون قد الرسول عليه السلام ينهي عنه ويقول أنهاكم عن بيع الرطب بالتمر، ويحتمل أن يكون قد سئل عن واقعة معينة فنهى عنها فالتمسك عنها فالتمسك بعموم هذا تمسك بتوهم العموم لا بلفظ عرف عمومه بالقطع وهذا على مذهب من يرى هذا حجة في أصل النهي، وقد قال قوم لا بد أن يحكي الصحابي قول الرسول ولفظه وإلا فربما سمع ما يعتقده نهيا باجتهاده ولا يكون نهيا فإن قوله لا تفعل فيه خلاف أنه للنهي

أم لا، وكذلك في ألفاظ أخر، وكذلك إذا قال نسخ فلا يحتج به ما لم يقل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول نسخت آية كذا لأنه ربما يرى ما ليس بنسخ نسخا (). ومع السابق الذي يتوجه لرواية: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض، يقال إن جابر بن عبدالله روى عن النبي الهلال في هذا الموضوع نصه بلفظه كما في رواية مسلم نفسه وبنفس رواة الأولى كما في حديث مطر الوراق عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه

ومن هذه الرواية يقال إن جابر بن عبدالله - إن صح اللفظ الأول عنه ما هو إلا اجتهاد رآه فعبر عن أصل الرواية بهذا اللفظ، وقد عارضه غيره من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو شأن البحر عبدالله بن عباس فإنه لم يفهم من النص السابق سوى الحث والندب كما في حديث قبيصة حدثنا سفيان عن عمرو قال: ذكرته لطاوس فقال: يزرع، قال ابن عباس: إن النبي لم ينه عنه، ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما (2).

وبعد تقرر السابق عند الكاتب يرى أنه ما بقي من الأحاديث إلا الاستدلال بلفظ النبي الله الذي هو حجة على الجميع بمقدار ما يفتح الله عليهم من فهم

(1) الغزالي، المستصفى، ص 238.

(2) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة (2217).

- 403 -

- E.Y_