الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

جواز ربا الفضل؛ لأن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل وفي حال الجزاف جهل

الله: لا يثبت هذا البيع؛ لأنه أدخل الحرام في الحلال فحرمه كالبول يقع في الماء

بالتماثل فيكون له حكم ظن التفاضل فلا يجوز

المقوم الرابع للعقد الثمن

القليل فينجسه).

كما يشترط في الثمن أن يكون معلوما علما ينفي عنه الجهالة، فإن كان من

ليست للثمن صورة معينة؛ إذ قد يكون الثمن المدفوع في مقابل المبيع نقدا المكيلات فبكيله أو الموزونات فبوزنه وفي كل شيء غيرهما بحسب ما تعارف وهذا هو الأصل وهو قوام الحياة التجارية والمدنية، كما قد يكون الثمن المدفوع الناس على بيانه والأصل في الثمن أن كل ما يجوز بيعه جاز أن يكون ثمنا (2).

عينا وليس نقدا أي هو سلعة أخرى وهذا يسمى مقايضة، والمقايضة هي مبادلة

حق ملكية بحق ملكية آخر أو حق انتفاع بحق انتفاع، وذلك كله لا يخرج عن مسمى البيع وأحكامه، قال الإمام ابن بركة في سياق إثبات الشفعة في القياض: والنظر عندي يوجب في القياض الشفعة لأنه بيع عند الجميع

(1)

كما قد تكون المبادلة بين ثمن وثمن كذهب بذهب أو فضة بفضة أو ريال بريال ونحو ذلك، وهذا بيع أيضا إلا أنه يخص باسم عقد الصرف الذي هو بيع

عوضاه من جنس الأثمان وله أحكام خاصة سيأتي ذكرها إن شاء الله. وعلى كل الأحوال يشترط في الثمن أن يكون مباحا شرعا ولا يجوز أن يكون من المحرمات، وإن كان محرما كله أو بعضه فلا يثبت البيع به كما في المسألة التي سئل عنها الإمام السالمي فيمن باع جراب تمر بقرش وزجاجة خمر فأجاب رحمه بقرش وزجاج

وإن كان أصل الثمن حراما كمال من ربا أو مسروق أو مغتصب، فإن علم

أن صفقة البيع وقعت بالدراهم المحرمة ذاتها فالبيع فاسد والمال حرام، وإن كان البيع وقع بكذا كذا درهما دون أن تكون المحرمة مقصودة بذاتها فالبيع حلال

جائز.

أما معاملة السارق أو الغال أو العامل في الربا كاتبا كان أو شاهدا أو آكلا أو الكاهن أو البغي وغيرهم من أرباب الدخول المحرمة شرعا فينظر فيها إن كان في أمواله حلال بأن يعمل عملين أحدهما جائز شرعا أو أن يكون ورث أموالا أو صارت إليه أموال بوجه شرعي فهذا لا حرج في معاملته؛ إذ الحرام غير متعين في أمواله، أما إن تعين أن تكون أمواله من مصدر محرم ولا يعلم له مصدر حلال فلا يصح أن يعامل ولا أن يؤكل من طعامه ولا أن تقبل نفقاته وهداياه.

علن

(1) وينظر في ذلك أيضا السيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 50.

(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 209.

(2) الشماخي الإيضاح، ج 5، ص 187.

- 39 -

-19_

بات

- TA-