الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١١في عهد رسول الله أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض (1).
وترك عبدالله ما كان إلا ورعا واحتياطا كما هو ظاهر، بل جاء نص أوضح من هذا في الدلالة على الأمر وهو حديث سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي وأبي بكر وعمر وعثمان صلى الله عليه وسلم وصدرا من إمارة معاوية ثم حدث عن رافع بن خديج أن النبي نهى عن كراء المزارع، فذهب ابن عمر إلى رافع فذهبت معه فسأله فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارع، فقال ابن عمر قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء وبشيء من التبن (2).
(2)
ومما يدل على جريان العمل بجواز المزارعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعد ما رواه ابن ماجه عن أحمد بن ثابت الجحدري ثنا عبد الوهاب عن خالد عن مجاهد عن طاوس أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع فهو يعمل به إلى يومك هذا (3).
(1) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة، باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة (2219). (2) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة باب ما كان أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة (2218).
(3) أخرجه ابن ماجه في كتاب الرهون باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع
(2463)
ومما يدل على السابق أيضا وأن المسألة واقعة زمن النبي ما أخرجه الدارمي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا نكري الأرض الله له: على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على السواقي من الزرع وبما سعد من الماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأذن لنا أو قال رخص لنا في أن نكريها بالذهب والورق).
ومعاملة النبي يا أهل خيبر يظهر أنها ما كانت مساقاة فحسب بل كانت مزارعة ومساقاة كما في حديث الإمام البخاري إذ قال: ابن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن النبي عامل خيبر صلى الله عليه وسلم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع)، فقوله (من ثمر) ظاهر في المساقاة، أما قوله (من زرع) فظاهر في المزارعة، لذا فعد ذلك خاصا بالحاكم مع النصوص الأخرى التي تفيد أن الصحابة كانوا يتعاملون بالمزارعة فيه شيء من البعد على أن الأصل العموم.
ومن الروايات السابقة التي فيها تعارض خبر رافع بن خديج الناهي عن المزارعة مع رواية الخبر المثبت لوجود المزارعة في زمنه والخلفاء الراشدين الذي قرره ثلاثة من فقهاء الصحابة وعلمائهم وهم عبد الله بن عمر -وهو من كبار فقهاء الصحابة اتفاقا وابن عباس حبر الأمة وفقيهها ومعاذ بن جبل أعلم
(1) الدارمي، السنن، ج 2، ص 350. (2) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة، باب: المزارعة (2203).
- 407 -
-2.7 -