الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣قال الشيخ العوتبي (أو نقله عن غيره هذا الخبر من النبي يه الصلاة والسلام إنما هو ترغيب في الخير وحث على الثواب بان يزرعها أو يعطيها لأخيه يزرعها أو يزرعها هو فيكون ثواب على ذلك خير من أن يزرعها ولا أجرة (). 1 وقوله (خير) صيغة تفضيل تدل من حيث حقيقتها على ثبوت الخيرية للأمرين مما يفيد التزاما جوازهما، وهذه الصيغة وإن كانت قد تستعمل في إثبات الخيرية لأمر دون ثبوته للآخر من المتفاضلين إلا أن هذا استعمال مجازي لا يصار إليه إلا بالقرينة الصارفة كما في قوله تعالى (وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَ، أَعْجَبَكُمْ أُوْلَيْكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} البقرة: 221 ومحال أن يكون خير فيمن يدعو إلى النار.
وقد جاء البيان السابق أيضا عن ابن عباس بإسناد صحيح آخر رواه ابن حبان في صحيحه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل قال: حدثنا علي بن حجر السعدي قال: حدثنا الفضل بن موسى عن شريك عن شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: لم يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المزارعة ولكن أمر
الناس أن يرفق بعضهم بعضا (2).
(1) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 263.
(2) ابن حبان، صحيح ابن حبان، ج 11، ص 602.
والإمام البخاري الذي علم منه أن فقهه يتجلى في تراجم الأبواب ترجم
لمجموع هذه الأحاديث بقوله: ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة (1).
ثانيهما حمل النهي على حالة خاصة داخلة في الصور المنهي عنها من غرر وجهالة التي تتحقق في كراء جزء بعينه كما في رواية الإمام البخاري إذ قال: عمرو بن خالد حدثنا الليث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال: حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك
فقلت: لرافع فكيف رافع: ليس بها بأس بالدينار هي بالدينار والدرهم.
(2
والدرهم وقال الليث وكان الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم: بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة (). فقوله: نهى النبي عن ذلك، ينصرف اسم الإشارة فيه إلى المشار إليه المذكور وهو كراء الأرض بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، وهذا لا إشكال فيه ولا أحد يجيزه فيها أعلم وقد حكي الإجماع على حرمته وهو الذي عبر عنه الليث بقوله: في آخر الحديث وكان الذي نهي عن ذلك ما لو نظر
(1) البخاري، الجامع الصحيح، ج 2، ص 824.
(2) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة، باب: كراء الأرض بالذهب والفضة
(2220)
(7)
- 411 -
- 410 -
- -