الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة، اهـ أما ما عداه فالأصل فيه الإباحة على الرأي المشهور في الاحتجاج الآن وإن كان للأصوليين

خلاف في المسألة يربو على ثلاثة أقوال كما هو مبثوث في كتب الأصول. ومما يؤكد السابق أيضا اللفظ الآخر لرواية رافع بن خديج أيضا إذ قال الإمام البخاري: محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس الأنصاري سمع رافع بن خديج: قال كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض، قال: فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا، وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ ().

ومن السابق أيضا اللفظ الآخر عن رافع بن خديج والذي ساقه الإمام مسلم بقوله: عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه شيء معلوم مضمون فلا بأس به (2).

فأما

(1) أخرجه البخاري في كتاب: المزارعة، باب: قطع الشجر (2202). (2) أخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالذهب والورق (1547).

(7)

ومما يدل أيضا على أن لفظ رافع بن خديج ليس على وجهه ما أوضحه غيره

وبينه وهو حديث أبي داود عن عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد قال كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة (1).

وبعد المناقشة السابقة يظهر للكاتب رجحان ما ذهب إليه جمهور فقهاء المذهب من جواز كراء الأرض بالذهب والفضة وبجزء مما يخرج من ناتجها. 3 - أحكامها الفقهية

حتى تصح المزارعة فلا بد من أن تستكمل الشروط الشرعية لذلك وهي: رضا صاحب الأرض وإذنه، فمن زرع أرض غيره دون إذن منه فلصاحب الأرض الخيار إن شاء أمره بإخراج زرعه وإن شاء أعطاه قيمة خضرته، وإن كانت حبا فما أنفق فيها من بذره، وما ذهب فيها من مئونة بغير علم فإنه لا حق له به لكن إن زرع أرض غيره خطأ يظنه أرضه ثم بعد أن أدرك الزرع استبان له الأمر فإنه يخير صاحب الأرض بين أن يأخذ الزرع ويعوض الزارع

(1) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في المزارعة (3391) اسفة (6)

- 413 -

- -

- 412 -