الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

ثانيا: المفاسلة (1)

المفاسلة مصطلح يراد به عقد يتفق فيه مالك أرض بيضاء مع آخر يعطيه أرضه يغرسها نوعا أو أنواعا من الشجر يسميها، وتكون الأشجار على العامل المفاسل (2)، فإذا بلغت حدا اتفقا عليه كانت الأرض والشجر بينهما على جزء معلوم، قال الشيخ خميس الشقصي:

وذلك أن يعطي الرجل آخر أرضا معروفة معلومة على أن يفسلها نخلا معلومة، إلى أجل من السنين، معلوم أو قدر من النخل معروف وبجزء معروف من الأرض والنخل معلوم (3)

والعقد السابق يكون في الأشجار الثابتة كالنخيل والرمان والتين والأترج والموز والكرم وما شابه ذلك (4)

وأوضح الأزهر بن محمد أنه إذا بلغ الفسل إلى الحد الذي كان عليه الشرط وجبت للعامل الأرض وما عليها من فسل، وإذا مات الفسل قبل ذلك الحد لم يكن له أرض لأنه لم يكن استوجب شرطه، وما مات من الفسل بعدما صار إلى (1) أجاز هذا العقد المالكية من المذاهب الأربعة ويسمونه عقد المغارسة، والمفاسلة مفاعلة من الفسل، والفسيل صغار النخل، الواحدة فسيلة، ابن عباد، المحيط في

اللغة، ج 8، ص 325. (2) السالمي أجوبة الإمام السالمي

(3) الشقصي، منهج الطالبين، ج 13، ص 127) طبعة التراث). علماي ما (4) الشقصي، منهج الطالبين، ج 13، ص 128) طبعة التراث). ما حين روحت (3)

الشرط الذي بينهما فقد صار للعامل أرض ذلك الفسل، وأما ما مات قبل الحد المتفق عليه فلا ينال أرضه).

(1)

وإن اتفقا على المفاسلة لكن لم يحددا الأجل فيرجعان إلى عرف البلد وسنة، أهله، وإن كان للأرض مصدر شرب فلا يثبت للعامل حق فيه بل كله لصاحب الأرض إلا أن يشترط العامل ذلك في العقد (2)

وقد ساق الشيخ خميس لفظا مقترحا لعقد المفاسلة نصه: قد أقر فلان ابن فلان الفلاني أنه قد دفع لفلان الفلاني أرضه من موضع كذا من قرية كذا بجميع حدودها وحقوقها مع بادة مائه من فلج كذا من قرية كذا ليفسلها نخلا مما يشاء من النخل ويسقيها هذا الماء المذكور، ويعمرها ويصلحها، إلى أن يصير النخل إلى حد كذا، أو إلى كذا وكذا سنة على أن هذا الفاسل مأكله هذه الأرض وهذه النخل كذا وكذا، سنة، أو على أن لهذا الفاسل ثلث هذه الأرض، أو هذا الفسل أو النصف من ذلك، وقد قبل فلان هذا - أعني الفاسل - هذه المفاسلة على ما وقع الاتفاق بينهما من جميع الشروط، وقبل على نفسه بجميع ما وقع عليه الشرط من هذا الاتفاق وأقر فلان وفلان هذان أنهما عالمان غير جاهلين بهذه الأرض وهذا الماء وهذه الشروط التي وقع عليها الاتفاق بينهما (3).

ورة

(1) ا (1) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 132. (2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 13، ص 128 (طبعة التراث). (3) الشقصي، منهج الطالبين، ج 10، ص 167 (طبعة التراث).

-

- 417 -

- 416 -