الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨ولا يرخص إلا لمن اضطر واحتاج فيستدين بقدر ما يحيه ويحي عياله ويسترهم به من العري لا أكثر من ذلك ().
قال القطب: لا يجوز أخذ الدين للضيافة مطلقا ولا أخذه للمبالغة في الكرامة وأخذه على ذلك إسراف فإن الدين حق معين مضيق والضيف دون ذلك حتى إذا وجب فوجوب كفاية (2).
قال العلامة الشقصي:
من تحمل دينا لغير إسراف أو لسبب خير ثم لم يمكنه أداؤه حتى مات فلا شيء عليه، وإن تحمله في إسراف وفيما لا يجوز له فعله ثم لم يمكنه أداؤه حتى مات فهو هالك (3)
ولعل آخر كلام الشيخ خميس مقيد بحالة عدم التوبة والموت مع الإصرار على الظلم، أما مع التوبة من قصد الإسراف أو تحمل الدين المعصية فحكمه حكم الأول لأن التوبة تجب ما قبلها إن تمت شروطها الشرعية كاملة.
وعلة النظرة السابقة النصوص الشرعية المنفرة من الدين والمبينة لعاقبته ومن ذلك أن تشديد النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الدين لم يكن في حدود الترغيب في الدعاء فقط بل كان يذكر لهم الوعيد الشديد الذي يلحق من فارق الحياة وقد تعلقت به ديون
024 23
دليقة سخي 29
2 K
(1) الشقصي منهج الطالبين (طبعة التراث) ج 11، ص 9. (2) القطب، كشف الكرب، ج 2، ص 251.
(3) الشقصي منهج الطالبين (طبعة التراث)، ج 11، ص 9.
للآخرين فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه "، بل صرح أن دخول الجنة مشروط ببراءة الإنسان من ديون العباد فعن ثوبان مولى رسول الله الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة من الكبر والغلول والدين، والنبي ال في أول الأمر كان يمتنع عن الصلاة على من مات من أصحابه وعليه دين ولم يترك له وفاء فعن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوسا عند النبي إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها فقال هل عليه دين؟ قالوا لا قال فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا، فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صل عليها قال هل عليه دين؟ قيل نعم قال فهل ترك شيئا؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها ثم أتي بالثالثة فقالوا صل عليها قال هل ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دين؟ قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه (1).
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي أنه قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه (1079، 1078)، وابن ماجه في كتاب الصدقات: باب التشديد في الدين (2413). (2) أخرجه الترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الغلول (1572)، وابن ماجه في:کتاب الصدقات باب التشديد في الدين (2412).
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحوالات باب إن أحال دين الميت على رجل جاز
(2168)
متفق (1)
- 421 -
- EY. -