الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

التسعير

تي کا

والأصل في الشريعة أن الناس مسلطون على ما تحت أيديهم من أملاك ولا التبايع بثمن دون غيره، وعلى ذلك روى أبو عبيدة يملك أحد أن يجبرهم ع عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عام سنة – وإنما سمي عام سنة

حاجة إلى البيع دعته إلى الرضى ضرورة ليحل له الثمن وللمشتري، اللحم، ولو ترك واختياره لم يرض به فمختلف في هذا الرضى أهو ثابت له وعليه أم لا؟ وأصح ما فيه أنه جائز له وعليه).

لكن إن وقع عموم الناس في الضرر لاستحواذ التجار على البضائع التي

Fy. 3

لشدة غلائها - أن يسعر عليهم الأسواق فامتنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القابض تقوم عليها الحياة واحتكارهم غير المسوغ لها، ومبالغتهم في رفع الأسعار هنا يتدخل ولي أمر المسلمين لدفع الضرر بما يحقق مصلحة الجميع من المستهلكين

الباسط هو المسعر، ولكن سلوا الله (2). وإن سعرت على أناس بضائعهم دون مسوغ شرعي وأكرهوا على البيع بها والبائعين فيسعر البضائع بالثمن العدل الذي لا وكس فيه على البائعين ولا شطط فلا يصح أن يعاملوا بتلك القيمة التي أكرهوا عليها بل بما يرضيهم، قال المحقق الخليلي -رحمه الله-: فإن علم من البائع قبل أن يبيع أو عند بيعه عدم رضاه لما

على المبتاعين (2).

قال الإمام ابن بركة ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى

الطعام، وغرم الطعام على ما في أيديهم واستغنائهم عنه مع سوء حال الناس بايعه بها من قيمة مكرها على البيع الذي أمضاه فلا بد أن يقضى في هذا البيع

بفساده لوضوح بطله وعدم انعقاده، وعلى من بلي بأخذ شيء منهم أن يرده إلى ربه حالة وجوده إن كان ذلك اللحم قائم العين في شهوده، فإن كان قد أتلفه في ظلمه بجهله أو علمه فهاهنا يجب عليه الخلاص منه لربه عليه بما يجب فيه من قيمة أو

مثل يرد إليه كما سيأتي إن شاء الله.

وإن علم أنه قد باع عن رضى وهو ممن يجوز عليه أمره فالشراء منه جائز ولا تحرمه موافقة ذلك التسعير الباطل، فإن صح أن رضاه لم يكن إلا لما به من تقية أو

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 604، والخليلي، تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 284. (2) أخرجه الربيع في كتاب: البيوع، باب: الربا والانفساخ والغش (585)

والشدة جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلا من قيمته ويجبرهم على ذلك (3).

(1) المحقق الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 69، والسالمي، جوهر النظام،

ص 312. خالد

ج،

(2) أبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر، ج 3، ص 315، والمحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 79، وشيخنا الخليلي،

فتاوى المعاملات، ص 118.

(3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 604.

- 41 -

- 40 -