الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الفقهاء من قال إن عليه أن يبيع لغرمائه ما فوق إزاره الذي يواري سوأته وليس له أكثر من إزاره في حاله تلك (1).
والمحقق الخليلي –رحمه الله ورضي عنه- كعادته في التأصيل والتحرير لم يرتض الإطلاق في حال المدينين من حيث تصرفهم في أموالهم في المباحات بل قسمهم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أصحاب القوة والاحتيال والذي لا ضرر يلحق في معاملاتهم بل يأخذون ويقضون ويتصرفون ويعطون وهم دائنون بما عليهم ساعون في الخلاص، فهؤلاء لا تحريج عليهم في مباح من ضيافة أو إعطاء أو صدقة ومأكول ولو كان ماله لا يقاوم معشار ما عليه.
القسم الثاني: الضعفاء عن التحيل للوفاء ومصانعة الغرماء فلا قوة على الوفاء وقد ضيق عليهم أرباب الديون بعد وجوبها فلم يكن منهم إلا المطل لعدم الاحتيال، فهؤلاء يصح لهم الأخذ من أموالهم لما يحتاجون إليه من اللوازم أو لما لا
بد منه.
القسم الثالث الجارون على الفساد من غير مبالاة بحق الله والعباد، قال المحقق الخليلي عنهم: لا كلام فيهم غير الاستعاذة من شرهم بالله القادر على الإنقاذ مما هم فيه (2).
(1) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي ج 4، ص 266. (2) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 000263 لا تاپ
بالغة
وعلة السابق كما يقول محمد بن محبوب -رحمه الله - أن أداء الدين فريضة والأعمال المذكورة وسائل، ولا تقام الوسائل وتعطل الفرائض ()، على أنه في مثل هذا الحال يؤمر الدائن بإنظار المدين وإن كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة: 280. على أن الوفاء بالدين والحرص عليه ليس الباعث عليه كون صاحبه مؤمنا فقط، بل كونه حقا للغير ولو كان الغير ليس بمسلم فكل من عصم دمه وماله مسلما كان أو غير مسلم فلا يجوز أن يؤخذ شيء من أمواله ويلزم أن ترد الديون إليه، وغير المسلم لا تنتهك حرمته المالية إلا في حال الحرب وكونه بنفسه حربيا ضد معسكر الإسلام إذ تحل أمواله حينها في الإسلام والأعراف الدولية جميعا باسم الغنيمة، قال القطب رحمه الله - من كان عليه دين لمشرك كتابي أو غير كتابي أو عنده له أمانة فعليه أن يؤدي ذلك ولا يحل له أن ينكر ولا أن يخفي نفسه ولا أن يهرب عنه ولا أن يفجر عليه إعلانا، وسرا، وهكذا فعل الصحابة والتابعون وأمروا به متابعة لعل النبي
وقوله (2). واقعة
(1) أخرجه الشـ
(FFT).
گا
(1) الشقصي منهج الطالبين (طبعة التراث) ج 11، ص 12. (1)
(2) القطب، كشف الكرب، ج 2، ص 254. (1)
- 425 -
- EYE-