الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

المماطلة في أداء الديون وعلاجها الشرعي

لا تجوز المماطلة في أداء الدين لقوله: لمطل الغني ظلم، وعليه فمن لزمه ضمان مال لغيره فأخره وهو قادر على أدائه مع طلب صاحب المال له فإنه يأثم بذلك ()، ويلجأ إلى الوفاء بما عليه بمعاقبته بالحبس إلى أن يسلّم، وذهب ابن محبوب إلى أنه إن لم يؤثر الحبس فيه وبقي على إصراره على عدم الدفع فإن الحاكم يشرع له أن يبيع من أمواله ما يوفي به حقوق الآخرين (3).

والمسألة محل خلاف بين فقهاء المذهب ذكره بيان الشرع فقال: عن أبي علي قال: رأيت رجلا في الحبس بحضرموت على الدين وهو يطلب أن يباع ماله ويعطى دينه، والإمام يحبسه حتى يكون هو من يلي بيع ماله وقضاء دينه … وروى الوضاح بن عقبة عن أبي عثمان أن الحاكم يحبسه شهرا فإن باع وإلا باع الحاكم، قال: وقد قيل إن الحاكم يحبسه على قضاء دينه، فإن تمادى في الحبس ورأى منه التمادي عن بيع المال وقضاء الدين باع الحاكم ماله وقضى الدين، وقد قيل يحبس ثلاثة أشهر فإن باع وإلا باع الحاكم ماله وقضى دينه

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحوالات، باب الحوالة (2166).

(2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 266.

(3) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 178.

(4) الكندي، بيان الشرع، ج 35، ص 6.

ومن

أدلة السابق حديث عمرو بن الشريد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لي

(2)

الواجد يحل عرضه وعقوبته (3)، والمقصود بالحبس حمل المماطل على الوفاء بالتضييق عليه، ولذلك فكل ما أبطل المقصود السابق منع، ومن هنا نص فقهاء المذهب على أن مثل هذا المحبوس يمنع من قراءة كتب الشعر إلا أن يكون شعر مواعظ يرقق القلب ويحفز على الوفاء، كما أنهم نصوا على منعه من أن تدخل عليه امرأته؛ لأن في هذا وغيره ترفيها له يحمله على أن يتمادى في المماطلة وعدم الوفاء بالدين

(1)

معالجة الفقه الإسلامي للديون

كانت للفقه الإسلامي معالجتان أولاهما توثيق واقعة الدين بالكتابة أو الإشهاد، وثانيهما توثيق الالتزام المالي بالرهن والكفالة، ونأتي بها تباعا إن شاء الله. أولا: توثيق واقعة الدين

عني الكتاب العزيز كثيرا بأمر توثيق واقعة الدين وذلك لكثرة البلوى به مع الحرص المركب في ابن آدم حتى أن أطول آية في كتاب الله تعالى ما جاءت إلا في مجال توثيق واقعة الدين بالكتابة وهي آية الدين يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم

بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} البقرة: 282، قال ابن بركة:

(2) أخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب مطل الغني (4698،4690)، وأبو داود في كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره (3628).

(1) الشقصي منهج الطالبين (طبعة التراث) ج 11، ص 37.

- 427 -

- 426 -