الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

فأمر جل ثناؤه بما تلونا من كلامه على من يعقل عنه خطابه من عباده أن يحتفظوا بأموالهم ويحترزوا من تلفها حسب طاقتهم ولا يتوثقوا لأنفسهم و يبذرونها فيما لا يكسبهم من الله شكرا ولا يعقبهم عليه أجر ا (1).

وقرر فقهاء المذهب على أن كتابة الدين أمر غير واجب وإنما الأمر به في الآية أمر ندب وإرشاد ()، غير أنهم اختلفوا في سبيل هذا الندب فمنهم من قال إن الأصل فيه أنه واجب لكن نسخ وجوبه إلى الأخف وهو الندب بقوله تعالى فإن فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُورَ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ} (البقرة: 283، وقد قرر ذلك أبو المؤثر البهلوي (3) أما الذي وجدت أكثر مصنفات المذهب تذكره فهو أن الندبية أصل مستفاد من الأمر بالكتابة وهي مصروفة عن أصل الوجوب ابتداء بآية الرهن، قال ابن بركة: والنظر يوجب عندي أن الأمر بالإشهاد إذا تبايع المتبايعان ليس بواجب وأن قوله الله عز وجل فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا البقرة: 283 ناسخ لذلك (4)، وحكى ابن بركة والعلامة الشقصي إجماع فقهاء المذهب على عدم وجوب الإشهاد قال ابن بركة: وأجمع علماؤنا فيما تناهى إلينا عنهم أن الإشهاد لحال

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 260. (2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 411 ا ا ب ہے يا استار مينا (1)

(3) الشقصي، منهج الطالبين، (طبعة التراث) ج 11، ص 8.

(2)

(4) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 262 و انت ايهما قبله من يبالها بين ريتشا (1)

على الدين غير واجب، وأن الأمر بذلك من طريق التأديب والحث على حفظ الأموال) ولا لا

ودليل عدم وجوب الإشهاد أن الآية فيها يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ

.

إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ … فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} البقرة: 282، ولو كان الأمر بالإشهاد على الوجوب لكانت الكتابة أيضا على الوجوب، ولما أجمعوا أنه لو أشهدوا لم تجب الكتابة يتبين منه منه أن الإشهاد غير واجب ثم إن صاحب الحق لو أشهد رجلا وامرأتين مع وجود رجلين أن ذلك جائز عندهم ولو كان واجبا كما قال لم يجز إشهاد المرأتين مع رجل إلا عند عدم الرجال لأن المرأتين بدل من الرجل عند عدمه هكذا ظاهر الخطاب، فلما قيل بجواز ذلك تبين منه ان الإشهاد غير واجب، ومما يدل على ذلك أن النبي اشترى بدين ولم يشهد كما في حديث خزيمة بن ثابت، ثم إن عمل الناس وتواطؤهم قائم على عدم الإشهاد دون نكير من أحد (). غير أنه مال سماحة الشيخ الخليلي إلى وجوب كتابة الدين إذ قال بعد ذكره للقول الموجب للإشهاد: وهو إذا تؤمل له وجه وجيه من النظر؛ فإن الأصل في الأمر الوجوب، ويعتضد ذلك بالتأكيدات المتلاحقة في آية الدين، على أن في ذلك

(2)

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 353، والشقصي، منهج الطالبين، (طبعة التراث)

ج 11، ص 7.

(2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 353. الالماني الله وابنها التقنية (1)

- 429 -

- ETA -