الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤مشروعية الرهن
جاء الكتاب العزيز أمرا بالرهن في حال التداين كما في قوله تعالى وإن كُنتُم عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِنَا فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ
? فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُوَرَ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ} [البقرة: 283]، والنبي صلى الله عليه وسلم قد رهن كما في حديث عائشة قالت: اشترى النبي من يهودي طعاما إلى أجل معلوم وارتهن منه درعا من حديد. وقد نص على اشتراط القبض في الرهن مما يفيد جواز أصل الرهن كما روى ذلك أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شفعة إلا لشريك، ولا رهن إلا بقبض، ولا قراض إلا بعين.
العاملة
والأمر مجمع على جوازه بين أهل العلم من حيث الجملة، ونص فقهاء المذهب على أن الصحيح جواز الرهن في الحضر والسفر، وجد الكاتب أو لم
يوجد ().
حكمة مشروعية الرهن
شرع الحق تبارك وتعالى الرهن ليكون من عقود التوثيق التي تحفظ حق الدائن في ماله؛ فإن المدين لا يصل إلى العين المرهونة بالبيع بل كل عقد عليها يعد
(1) أخرجه البخاري في كتاب السلم، باب: الرهن في السلم (2134). (2) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (587). (3) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 341، والشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 200، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 318 سالدانا ()
باطلا، قال أبو المؤثر: إن الراهن ليس له في الرهن بيع ولا هبة حتى يستوفي المرتهن حقه أو يتم البيع والعقدة التي عقدها الراهن قبل أن يستوفي المرتهن حقه فتلك عقدة باطلة للبائع على المشتري كما أن للمشتري على البائع الرجعة. وفوق الحفظ السابق يعطي الرهن المرتهن حقا إضافيا إذ إنه في حال إفلاس الراهن لا تدخل العين المرهونة في المحاصصة بين الغرماء بل تكون حقا له وحده لا يزاحمه فيها باقي الغرماء، قال الإمام السالمي: والرهن لا يشرع فيه الغرما إن كان مقبوضا رواه العلما
(2)
حيا وفي الموت اختلاف الفطنا بلا اختلاف إن يكن من رهنا وأكثر القول به أحق
قابضه حتى يتم الحق
كما أن الرهن مفيد لجانب الراهن أيضا؛ إذ حبسه عن التصرف في شيء من ملكه وهي العين المرهونة يبعث في نفسه الجد والاجتهاد ليقضي دينه فترجع له عينه المحبوسة بالرهن. لزوم عقد الرهن
عقد الرهن لا يلزم إلا بالقبض والإقباض من جائز التصرف، وعليه فللراهن حق الرجوع عن الرهن إن لم يكن قبض بعد، وحجتهم في ذلك أن الله
(1) الكندي بيان الشرع، ج 45، ص 186. (2) الشماخي الإيضاح، ج 4، ص 231، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 314. (3) السالمي جوهر النظام، ج 2، ص 452.
())
- 433 -
- 432 -