الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

تعالى وصفها بكونها مقبوضة، والنبي ما صرح بالقبض في الرهن كما في الحديث الذي رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شفعة إلا الشريك، ولا رهن إلا بقبض، ولا قراض إلا بعين)، وكذلك عقد الرهن من عقود الإرفاق التي تفتقر إلى القبول فافتقرت إلى القبض كما قالوا (2). والقبض السابق لا فرق فيه بين أن يكون بيد المرتهن أو طرف ثالث يرتضيانه على المشهور، ومن الفقهاء من منع الطرف الثالث واشترط أن يكون القبض من المرتهن نفسه (3).

والرهن يراد به حفظ حق الدائن وإثباته، والقبض سبيل لحفظ ذلك الحق، وكل ما أدى وظيفة القبض فإنه يعطى حكمه، وفي هذه الأيام شاع لدى الناس الرهن الرسمي والذي لا تقبض فيه العين المرهونة حقيقة لكن يمنع صاحبها من بيعها مع بقائها معه، وإذا ما لزم أن يعطى المرتهن حقه منها طبقت عليها آثار الرهن الحيازي السابق، وقد جاء في فتوى لسماحة الشيخ الخليلي -حفظه الله - عندما سئل عن الطريقة المثلى لرهن البيوت فقال: الطريقة السوية في ذلك أن يثبت حق الدائن في البيت، ويمنع صاحبه من التصرف فيه حتى يقضي دينه وتبرأ

(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب: الربا والانفساخ والغش (587). (2) الكندي، بيان الشرع، ج 45، ص 153. (3) الشماخي، الإيضاح، ج 7، ص 195، والسالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 451.

،ذمته ويبقى البيت في يد مالكه يسكنه أو يؤجره، وإنما يمسك الدائن ملكيته لضمان حقه). شروط العين المرهونة

الأصل في العين المرهونة أنها كل ما يصح أن يستوفى منه الدين إن تعذر الوفاء من المدين الأصلي، وذلك يعني أنه يجب أن تكون العين المرهونة متمولة يجوز بيعها لتتحقق الحكمة من مشروعية الرهن ومع أن بعض أهل العلم يحكون الإجماع على جواز بيع المشاع () إلا أنهم يذكرون في رهن المشاع خلافا، فمن

(3)

فقهاء المذهب من يجيزه ومنهم من يمنع منه واختار المنع منه ابن بركة وحكاه عن شيخه أبي مالك الصلاني، ودليل المانعين أن المشاع لا يمكن قبضه والله تعالى قيد الرهان بكونها مقبوضة في قوله تعالى وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِنَا فَرِهَانٌ مقبوضةٌ البقرة: 283، ثم إن المشاع يوجب ثبوت يد الراهن مع يد المرتهن في البعض الفارغ من الرهن وإذا ثبت يد الراهن والمرتهن لم يكن المرتهن قابضا للرهن إذ لا يتوصل إلى المقدار الأكثر المرهون في يده).

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 215 (2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 345.

(?)

(3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 343، والشماخي، الإيضاح، ج 7، ص 153.

(4) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 343.

(2) 1

(7)

)

(

- 435 -

- 434 -