الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠2 - الكفالة
الكفالة من عقود التوثيق التي يراد منها ضم ذمة مع ذمة المدين لأجل المطالبة في الدين فيشرع للدائن حينها أن يقتضي الدين من كلا الذمتين، وهي بذلك عقد توثيق يضيف لأصل عقد الدين طرفا ثالثا، ومن التزم بكفالة فرد لزمه أن يؤدي عنه ما دام صاحب الدين لم يصل إلى حقه والكافل قادر على الأداء. تعريف الكفالة ومشروعيتها
للشيء
قال ابن فارس: الكاف والفاء واللام أصل صحيح يدل على تضمن الشيء (1)، ومن مرادفات لفظة الكفالة القبالة ()، والضمان (3)، والزعامة كما في قوله تعالى لا قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ، حَمَلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ يوسف: 72، وقوله تعالى سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيم - القلم: 40.
والكفالة مشروعة () دل على ذلك الكتاب والسنة ومن ذلك ما حكاه الله في قصة يوسف عليه السلام) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ، حَمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ):يوسف: 72 فالزعيم هنا هو الكفيل.
يسوغ عقد الكفالة للمضمون له أن يطالب كلا من المضمون له والضامن، ويبقى هذا الحق له ما بقي من حقه شيء ولا يبريان كلاهما إلا بأداء جميع الحق)، غير أن الكفالة كما تبين من توصيفها السابق حق لصاحب الدين يتوثق به على ماله، ويمكنه أن يتنازل عنه إذا شاء ذلك، وتنازل المضمون له صاحب المال يمكن أن يتوجه للضامن وللمضمون عنه، فإن أبرأ الضامن لم يسقط الحق عن المضمون عنه بل يبقى عليه أما إن أبرأ المضمون عنه فإن حكم الإبراء يلحق الضامن أيضا لأنه بإبراء الأصيل يبرأ الكفيل، وقيل إن إبراء الضامن يلحق المضمون عنه فيبرأ أيضا غير أن إبراء المضمون عنه يخصه وحده ولا يلحق الضامن (2).
خطاب الضمان من صور الكفالة المعاصرة تبين مما تقدم أن الكفالة عقد توثيقي يراد منه ضم إلى ذمة أخرى في المطالبة بالحقوق، وتوزع المطالبة في ذمتين أفضل لصاحب الحق إذ مخاطرة قوات حقه تكون أقل، وفي هذه الأيام أوكل بالمصارف القيام بمهمة الكفالة لملاءتها غالبا فضلا عن مكانتها القانونية التي تجعل أصحاب الحقوق يطمئنون إليها، وتظهر الكفالة المصرفية في صور منها خطاب الضمان للمشاريع الداخلية.
(1) ابن، فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 5، ص 187
(2) ابن منظور، لسان العرب، ج 11، ص 546. (3) الفراهيدي، العين، ج 5، ص 373. (4) العوتبي، الضياء، ج 17، ص 95 10
- EEY-
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 411.
(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 221، وابن بركة، الجامع، ج 2،
ص 411، والعوتبي، الضياء، ج 17، ص 95.
- 443 -