الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤القسم الثالث: الأسباب المتعلقة بالعميلر باران عدم نزاهة العميل في بيان المعلومات عنه وعدم التزامه بتعاليم الشريعة في رعاية حقوق الغير، خاصة أنه ليس في المصارف الإسلامية غرامات
- 1
تأخيرية.
عدم جدية العميل في مشروعه بدءا من دراسات الجدوى وانتهاء بسير العمل بعد ذلك، خاصة إن اقترن ذلك بغياب عين الرقابة والمتابعة. لجوء العميل إلى أكثر من مصرف للحصول على تسهيلات ائتمانية أخرى مما يجعل التزاماته تفوق مستوى التدفقات النقدية للمشروع. رابعا آثار التعثر المالي على المصرف الإسلامي
-3
1 - اتجاه البنوك الإسلامية إلى المبالغة في طلب الرهون، والضمانات الأمر الذي يضيق فرص الاستفادة من التمويل ويجعلها محصورة في فئة الأثرياء وذوي الغنى؛ لأن تلك هي الفئة القادرة على تقديم الضمانات الممتازة، وهذا من أعظم الخطر لأنها تؤدي إلى جعل المال دولة بين الأغنياء، وتلك بلا شك أسوأ مساوئ الصيغ المصرفية الربوية التي ما جاءت البنوك الإسلامية إلا للقضاء عليها. -2 - نظرا إلى أن احتمال المماطلة موجود دائما (وربما برجحان) في كل عملية تمويل، فقد اتجهت البنوك الإسلامية إلى افتراض أن كل عميل هو مظنة المماطلة، وترتب على هذا اتجاهها إلى رفع هوامش الربح حتى تعوض عن تلك المماطلة إذا حصلت؛ لأنه لا يمكنها الحصول على تعويض عن ذلك بعد ثبات الدين في ذمة العميل، ولقد أدى هذا إلى أن أصبح التمويل بالصيغ الإسلامية أعلى كلفة
بالمقارنة بالفوائد الربوية ولطالما انتقدت البنوك الإسلامية كثيرا على هذه الظاهرة، ولذلك سيكون لوجود وسيلة حاسمة لمعالجة المشكلة أثرها الحسن على هذه المشكلة فيعاقب بالزيادة المماطلون فحسب. 3 - ومما يتفرع عن المشكلة المشار إليها في (2) أعلاه أن البنوك صارت عاجزة عن اجتذاب العملاء الممتازين الذين لا يماطلون؛ وذلك لأنها عاجزة عن التفريق بين الأمين الملتزم والمماطل؛ وذلك لأنها تحدد هامش الربح بافتراض أن الجميع من النوع الثاني، فكانت النتيجة أن صار أكثر عملائها من ذلك النوع، وهذه بلا شك من أسوأ ما تواجهه هذه البنوك من مشكلات (1). خامسا: معالجة مشكلة الالتزامات المتعثرة
العلاج الصحيح هو الذي يقضي على أصل المشكلة، ولا يمكن القضاء على أصل المشكلة إلا بحل أسبابها، والناظر إلى الأسباب التي ذكرت يجد أن منها ما هو خاص بالأقدار وما تأتي به فلا قبل لأحد بدفعها وهو عنصر المخاطرة الذي اشترطته الشريعة في العقود، أما القسم الثاني من الأسباب فهي الأسباب الراجعة إلى المصرفية الإسلامية نفسها من حيث اقتفاؤها أثر المصرفية التقليدية، أو تخلفها في تطوير تشريعاتها أو إمكاناتها الفنية والتقنية. أما ما يتعلق بالسؤال فهو الأسباب التي تعود على العميل ومدى ملاءته ونزاهته، ويمكن القول إن أسباب تعثر الديون من هذا الجانب ترد إلى واحد من
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي د 8 ص 1673
-201 -
- 20. - 450