الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥أمور خمسة هي الإعسار والإفلاس والمماطلة والجحود والموت، ولا يمكن أن تعالج الأسباب السابقة بعلاج متحد بل لا بد من التفصيل فلكل حالة علاج
خاص بها.
أولا: الإعسار
1 - تعريفه
وهو
ضد اليسار، ويكون المدين معسرا في حالتين أولاهما أن يكون معدما نفد كل ماله وليس له ما ينفقه على حاجاته الأصلية فضلا عن الوفاء بديونه، وثانيهما أن لا يكون معدما لكن ما عنده لا يكفي للإنفاق عليه إلا بمشقة وضيق
وضرر.
2 - علاج الإعسار
نص الله تعالى عليه في كتابه حينما قال: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةً وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة: 280، وفي الآية لم يقتصر الأمر الإلهي على إيجاب الإنظار فحسب بل ندب إلى التصدق والعفو عن
المدين.
وجاء في قرار المجمع الفقه الإسلامي الدولي: ضابط الإعسار الذي يجب على المدين إنظاره هو ألا يكون للمدين مال زائد عن حاجته الأصلية يمكن أن يفي بدينه نقدا أو عينا وإلا لم يعد معسرا حيث
يمكن استيفاء حقوق الدائن منه)، على أن من المصارف من اعتبر الإعسار خلاف الأصل، فإن ادعاه العميل وجب عليه إثبات إعساره، كما هو في نافذة ميثاق للصيرفة الإسلامية ببنك مسقط، وهو أمر قد أقرته الهيئة الشرعية بالبنك المذكور.
لكن لا يبقى الحال مع المعسرين بأن تترك المصارف الإسلامية وحدها لتحمل هذا الضرر الذي يفترض أن يرجع عبوه إلى المجتمع كله، فالله تعالى أوجب إخراج الزكاة للفقراء والمساكين والغارمين، وهؤلاء المعسرون يدخلون في هذا الجانب، فالمفترض أن يتكاتف المجتمع كله وأن تفعل كل مؤسسات الاقتصاد الإسلامي فيعوض المعسر بما يضمن له عيش الكفاف ويعوض المصرف بما يضمن له حقه، ومصلحة المجتمع متحققة في الأمرين معا بقاء المصارف الإسلامية قائمة بدورها على أفضل وجه وسيادة أساليب التكافل الاجتماعي بين
الناس. من العملي جدا أن تقوم المصارف بدور جباية الزكاة وتوزيعها على أنه من لمستحقيها على ما تقرره الشريعة وقد يكون من بين مستحقيها المدينون غير القادرين على الوفاء ما دامت ديونهم تلبي حاجة معتبرة في الشريعة، أو كانت بخلاف ذلك لكن ثبتت توبتهم. صل ولهتنا لك
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، د 7، ج 2، ص 218 ص 218
الخـ
نينا ملكة
- 453 -
- 452 -
1