الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

ثانيا: الإفلاس 1 - تعريفه

يقال أفلس الرجل إذا لم يبق له مال أي أنه صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس، والمفلس في عرف الفقهاء من دينه أكثر من ماله وخرجه أكثر جه أكثر من دخله وفرق ما بين المفلس والمعسر أن المعسر ليس عنده مال رأسا أو أنه عنده مال لكنه غير واف بالحاجات الأصلية كما تقدم.

2 - حكمه

يجبر المفلس على الوفاء بديون الناس ما استطاع منها، فإن أبى بيعت أمواله ووفي الغرماء حقهم، قال بعض الفقهاء ومتى لزم الإنسان ديون حالة لا يفي ماله بها فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته إجابتهم ويستحب أن يظهر الحجر عليه لتجتنب معاملته فإذا حجر عليه ثبت بذلك أربعة أحكام أحدها تعلق حقوق الغرماء بعين ماله والثاني منع تصرفه في عين ماله، والثالث أن من وجد عين ماله عنده فهو أحق بها من سائر الغرماء إذا وجدت الشروط، الرابع أن للحاكم بيع ماله وإيفاء الغرماء اهـ.

ثالثا: المماطلة 1 - التعريف

المماطلة في اللغة التسويف والمدافعة بالعدة والدين، وهو عند الفقهاء تأخير

قضاء الدين عن موعده مع القدرة على السداد.

-2 - الحكم

المماطلة بعد حلول الدين مع القدرة على الوفاء أمر لا يجوز وقد عبر عنها النبي الا الا أنها ظلم كما في الحديث عن أبي هريرة الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مطل الغني ظلم، والظلم مرفوع في الشريعة فيجب أن يوقف لذلك قال: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته (2)، ولا خلاف في حرمة السابق وإثم من وقع فيه. - علاج الديون المتعثرة بسبب المماطلة

(2)

علاج مشكلة التعثر بسبب المماطلة مع القدرة على الوفاء استعرض له الفقهاء عدة حلول منها:

-1 - عقوبة الحبس وهذه العقوبة متفق على جوازها وقد فسر كثير من الفقهاء وشراح الحديث قول النبي: يحل عرضه وعقوبة بأن العقوبة هنا هي، الحبس وعلة الحبس كما يقول بعض الفقهاء أنه حال بين صاحب الحق وبين حقه مع قدرته على إيفائه فيجازى بمثله وذلك بالحيلولة بينه وبين نفسه وتصرفه حتى يوفي ما عليه. لكن لا بد من التنبه أن هذه العقوبة ليست راجعة إلى الدائن الذي المصرف في قضيتنا بل هي راجعة إلى السياسة الشرعية وما تقرره لأن العقاب

بتضييق الحريات لا يليق بغير الدولة صاحبة السيادة والسلطان.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحوالات، باب: الحوالة (2166). (2) أحمد بن حنبل، المسند، ج 4، ص 222.

هو

- 200 -

- 454 -