الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧2
2 - عقوبة حل العرض، بأن يقول ظلمني ومطلني وعقوبته الحبس والتعزير، وعلى هذا فليس من الغيبة ولا التشهير أن تتعاون المصارف الإسلامية فيما بينها في بيان المماطلين وحصرهم وتتعارف فيما بينها على ذلك وتتعاون لأجل أن تحذر التعامل معهم فيما يستقبل كما أن في ذلك زجرا للمماطل نفسه.
- اشتراط التعويض التأخيري بعد حصول الضرر في المماطلة اختلف الفقهاء المعاصرون في جواز هذا الأمر
1 -
القول الأول: جواز اشتراط التعويض التأخيري بعد حصول الضرر، بشرط
أن يكون الضرر ماديا وفعليا وأن يكون المدين موسرا ومماطلا. واستدل هؤلاء بحديث يحل عرضه وعقوبته ولا يرى الباحث الاستدلال بهذا الحديث سائغا؛ لأن التعويض لا يشترط فيه أن يكون نتيجة معصية؛ إذ مجرد التسبب في ذهاب منفعة عن الغير يوجب تعويضا ولو كان على سبيل الخطأ ولا تكون العقوبة إلا للمعصية، والمعصية لا تكون إلا على سبيل العمد، لذلك فالإلزام بالضمان التعويضي هنا جائز في نظر الكاتب وهو صواب راجح لكن ليس من باب العقوبة بل هو من باب التعويض وتحكمه الأدلة الشرعية العامة التي تثبت ضمان أموال الآخرين إن تعدى عليها الغير عمدا كان ذلك أو خطأ كما هو شأن القضايا المدنية وتقضي به نظرية الضمان في الشريعة
الإسلامية.
القول الثاني: لا يجوز اشتراط التعويض التأخيري بعد حصول الضرر ودليل هؤلاء هو أن أي زيادة على أصل الدين تعد ربا محرما، وهذا التعويض زيادة على أصل الدين فلا يحل. والأظهر في النظر أن هذا ليس من باب الربا في شيء بل هو من باب تعويض الضرر الذي تسبب به المماطل بفعله غير المشروع، وفرق ما بين الربا وهذا التعويض أن الربا يثبت أصالة بالعقد ولا يستلزم تأخيرا، أما التعويض عن الضرر فلا يثبت بنفس التأخر ولا بالنص على مقداره أو نسبته في العقد كما تفعل البنوك التقليدية فلا تفرق بين مماطل وغيره فيلزمهما جميعا وإنما سببه الضرر، وقد رتب الشرع الضمان على المتسبب في الضرر ولم يستثن ضرر المماطل مما يعني أنه يشمله الحكم، فإن تحقق الضرر ثبت التعويض، لذلك فقياس التعويض على الربا قياس مع الفارق الكبير بينهما فلا يصح؛ لأن الفرق المتحقق بينهما في الوصف قد يكون هو علة تباينهما في الحكم والله أعلم. 4 - التزام المدين بالتبرع للمصالح العامة دون أن ينتفع بها الدائن إن لم يُثبت إعساره بعد تأخره عن السداد، وهذا الرأي سائغ ومطبق من قبل بعض المصارف
الشمال
الإسلامية كبنك مسقط متمثلا في نافذة ميثاق للصيرفة الإسلامية.
ولم ير ذلك بعض الباحثين في المعاملات المالية؛ لأن اشتراط دفع هذه الزيادة في حال الإخلال بالسداد في وقته يعني التراضي على التأخير بزيادة في مقابل ذلك، ولا تأثير في الحكم على أيلولة هذه الزيادة الربوية على جهات البر فالشارع في الغالب يلحظ حال المدين المتحمل والنظر في التخفيف عنه. وبالرسالة الله
- 457 -
-
456 -