الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

ولا أدري ما دليل الفقرة الأخيرة أن الشارع التفت إلى حال المدين المتحمل

مع أن النص في القرآن جاء لكليهما لا تظلمون ولا تظلمون)، وجاء في بيانه أنه لا يأخذ الدائن إلا رأس ماله فهذا هو الأمر الذي رعاه الشارع (فإن تبتم فلكم

رؤوس أموالكم وفي هذه القضية لم يظلم غيره ولم يظلم. هو.

5 - تدخل السياسة الشرعية ممثلة في البنك المركزي لحماية المديونيات المتعثرة بالمماطلة من الأغنياء القادرين على الوفاء بحقوق الغير عن طريق التعزير، والتعزير قد يكون بالبدن بالحبس والإيلام وقد تقدم ذكره في العقوبة الأولى وأن الفقهاء قد اتفقوا على القول به كما قد يكون التعزير بالحجر على المعاملات والأموال عن طريق الجهاز المصرفي.

كما قد يكون التعزير بالمال عن طريق الغرامة المالية، وهذا قد اختلف الفقهاء قديما في جوازه، والأظهر في النظر جوازه إن حكم به ولي الأمر العدل وقد ثبتت فعاليته في الجرائم والمخالفات المدنية كمخالفات المرور ونحوها، لذلك يرى الباحث جواز أن يتولى البنك المركزي أمر العقوبة التعزيرية المالية فيغرّم الغني المماطل عقوبة على معصية المماطلة وجزاء على مخالفته للنظام، ويكون مآل هذه

الغرامة الخزينة العامة للدولة كما هو شأن باقي المخالفات.

6 - تحميل المماطل كل الآثار السلبية التي نتجت عن مماطلته، ما دامت المماطلة فعلا لا يقره الشرع وتعديا على حقوق الغير فإنه مع العقوبة العامة التي ترجع إلى ولي الأمر ينظر في هذا الفعل إن تسبب في ضرر لحق صاحب الحق الأصلي فإنه يلزم أن يعوض، وإن حبس العين ظلما وتعديا حتى تغير سعرها

بنقص فيلزم بضمان النقص، وإن غرم صاحب الحق لأجل الحصول على حقه والمطالبة به فإنه يلزم المماطل بضمان تلك الحقوق كلها.

و مما أراه في تحميل المماطل تبعة آثار مماطلته أن يغرم الزكاة التي للفقراء إذا ما

كان المال الذي ماطل به سيزكى لو كان في يد صاحبه بيان ذلك لو أن مدينا ماطل او أنكر دينه مع علمه به وقدرته على الوفاء، فإن المالك الأصلي للمال لا زكاة عليه؛ إذ ليس المال بيده يتصرف به حتى نلزمه بالزكاة فالغنم بالغرم كما في القاعدة الشرعية وكيف يغرم هذا زكاة مال لا يغنم، منافعه ولم يتنازل عنها باختياره والمدين المماطل ليس مالكا للمال حتى ألزمه بالزكاة وكل الأدلة الشرعية المنصوصة خاطبت أهل الأموال الزكوية بإخراج الزكاة بوصفهم مالكين للمال كما تقتضي الإضافة في مثل قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم يَهَا} التوبة: 103 وقوله وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ الذاريات: 19 وقوله لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)، وليس مالكا للمال من يجبره القضاء على رده لصاحبه ولا من يكون موته أو موت مالك الأموال الأصلي سببا لأن ترد إلى ورثة صاحبها، ولا أعلم دليلا يوجب الزكاة على مجرد التصرف دون الملك، ومن هذا كله

الالقبلان

(1) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا (1425).

-209 -

- 458 -