الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩فالمماطل والمدين مطلقا لا يتوجه إليه الخطاب الشرعي في إخراج زكاة مال لا يملكه (1).
لكن المدين المماطل وإن لم يخرج زكاة الأموال التي ماطل بها إلا أنه يلزمه أن يضمن آثار مماطلته الظالمة، فلولا مماطلته ما سقط حق الفقراء، ومن هنا فعليه أن يخرج مقدار الزكاة في المال للفقراء لا على أنه زكاة وإنما على أنه ضمان ترتب عليه بفعل مجرم شرعا فيرده إلى أصحابه وهم الفقراء.
رابعا: الجحود 1 - معناه
الجحود ضد الإقرار، فهو إنكار مع العلم، وهو في الاصطلاح لا يختلف عنه في المعنى اللغوي فهو إنكار شيء سبق الاعتراف به، والجحود في سياقنا هذا يراد به جحود المدين للدين بعد إقراره به.
(1) الأوجه في النظر والعلم عند الله - أن الزكاة لا يخاطب بها سوى الدائن فهي عليه مطلقا ما دام خروج أموال الدين كان برضاه واختياره ولم يكن واجبا شرعيا أو جبرا حكميا أو غصبا، وفي حدود رضاه من الأجل طويلا كان أو قصيرا، أما حال المماطلة فاستثنيتها من الأمر ولم أجعلها على الدائن لكونها خارجة عن حدود رضا المالك الأصلي، وسبب الأول أنه لا يسقط أمر اختياري (وهو الدين (هنا) حقا واجبا (وهو الزكاة (هنا).
2 - حكمه
إن كانت المماطلة مع الاعتراف بالدين ظلما فإن الجحود أوغل في الظلم منها وأعظم في الإثم، وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ بالبطل وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَامِ} البقرة: 188: فهذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال فيخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه وهو يعلم أنه أثم اكل حراما (1). 3 - حل المشكلة
لا أعلم أن هذه المشكلة قد ابتليت بها المصارف الإسلامية، فإن التوثيق للديون في عقودها جلي واضح فضلا عن أن القوانين المصرفية تلزمها بذلك، حتى أصبح تسجيل المديونيات وحركة الأموال تخضعان لرقابة مركزية على ما يحتمه أمر التطور المدني الذي بلغه الاجتماع الإنساني.
خامسا: الموت
لا يستلزم الموت تعريفا ولا بيانا لحكم لكن يقتضي السياق بيان حكم الدين بعد وفاة المدين من حيث حلوله، وتأجيله إن كان حالا من الأصل فيبقى على حلوله ويطالب به الورثة، وإن كان الدين مؤجلا في حياة المدين فهل يحل بالوفاة للفقهاء قولان في القضية
(1) الطبري، تفسير الطبري، ج 2، ص 183.
- 461 -
- 460 -