الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

القول الأول: قول جمهور الفقهاء الديون المؤجلة تحل بعد الموت؛ لأنه لا يجوز أن تبقى الديون في ذمة المتوفى لخرابها، ولا الورثة لأنهم لم يلتزموا بها ولا رضي بهم صاحب الحق.

القول الثاني: لا يحل إن كان للميت ورثة ووثقوا الدين والتزموا به؛ لأن الموت ليس مبطلا للحقوق وإنما هو ميقات للخلافة وعلامة على الوراثة.

کالم

الوديعة

الفصل الرابع: الاستحفاظ (الوديعة)

تعريف الوديعة ومشروعيتها

الوديعة فعيلة بمعنى مفعولة، ويراد بها الشيء المودَع، والودع الترك، يقال: أودعت الرجل وديعة إذا أقررتها في يده على سبيل الأمانة، وسميت وديعة بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة، يقال ودع الشيء يدع إذا سكن واستقرن وودع الرجل يدع إذا صار إلى الدعة والسكون.

أما الوديعة في الاصطلاح الشرعي فلا تختلف عنها في الحقيقة اللغوية، فهي المال المدفوع إلى من يحفظه ويبوب بعض العلماء للوديعة بالأمانة»، ولا مشاحة في الاصطلاح.

وقد نطقت بجواز الوديعة النصوص الشرعية فمن ذلك قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمنتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]، والوديعة أمانة كما تقدم، والأمر بأن تؤدى إلى أهلها مستلزم مشروعية أصلها، ومن السابق أيضا قوله تعالى فَإنّ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُودَ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ} [البقرة: 283]. والاتفاق حاصل بيع علماء الأمة على مشروعية الإيداع والاستيداع ()، والذي يجب على المرء أن يستودع ماله ثقة أمينا؛ لأن الواجب عليه حفظ ماله

(1) الأزهري، الزاهر، ص 279.

(2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 429، والسالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 1387 (2)

- 463 -

- ETY-