الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥لها عملها بما يحفظ مصلحة المجتمع ولا يوقع بها ضررا، رفعا للظلم عن الناس ودفعا للتعسف في استعمال الحق، وهذا لا بد من أن يبقى معه أمر صلاح المجتمع أنه لا تورث الضوابط تنفيرا للشركات الخادمة لمجتمع المسلمين وإنما تضبط بما يحفزها على تقديم خدماتها في المجتمع وفي الوقت نفسه بما لا يوقع المجتمع في مشقة.
بمعنى
التسعير في الوكالات الحصرية للاستيراد
الدرانه
قد تكون هناك وكالات حصرية للاستيراد وفي مثل هذا الحال يقسم الأمرين إلى قسمين:
يهم
القسم الأول الوكالات الحصرية لاستيراد الضرورياتشية الجوك كشركات استيراد الأرز والقمح والسيارات والملابس وغير ذلك مما المجتمع كله ويضطر إليه، وهذه لا يصح أن تتعسف في استعمال حق التسعير بل لا بد من إشراف الدولة عليها فتحدد لها سقفا سعريا لا تتعداه حتى لا يدخل الضرر على المسلمين فيما يضطرون إليه على الحال الذي ذكر من قبل وشرط هذا الإجراء وقوع الضرر وتعين المر على هذا المستورد، أما إن كان هناك بديل يعرض السلعة بالثمن العدل ولم يتعين الأمر على من رفع السعر فلا يجوز التسعير حينها. القسم الثاني: الوكالات الحصرية لاستيراد الكماليات بالي قابط
وهذه لا يضطر إليها المجتمع فهي كماليات أو ترفيهيات، ومنه فلا ضرورة
واقعة في المجتمع ومنه فيترك صاحب الوكالة وما يرضيه من سعر ولا يصح أ
يسعر عليه
أن
التسعير في الخدمات الحصرية لول
كأن يقضي النظام المدني بأن تحصر صناعة معينة أو حرفة بأشخاص دون م ولا تتاح لعموم الناس أن يمارسوها ليقضوا بها. منها كقيادة سيارات الأجرة، أو العمل في السباكة لأشخاص دون غيرهم أو أن لا يبيع اللحم إلا زيد منهم، فهذه إن وقع بها ضرر فيجب أن يجعل لهؤلاء سقف سعري أو أجري لا يتعدونه وما تنقله كتب الفقه من أن الإجارة على ما اتفق عليها المؤجر والمستأجر وأن القائم بالأمر لا يخصه ذلك (1) فهذا في حق مجتمع لم يبلغ به التعقيد مبلغا بلغته حياتنا المعاصرة وإلا وقع الضرر بعموم الناس يقينا، على أن الحكم العام أن الأصل اتفاق الطرفين ما لم يكن ثمة أمر يحتم الصيرورة إلى التحديد الأجري أو السعري.
التسعير وحق السياسة الشرعية في كبح التضخم
التضخم ظاهرة مرضية تصيب الاقتصاد جوهرها اختلال بين المتدفق النقدي والمتدفق السلعي، والتعريف الشائع أن التضخم ارتفاع مستمر في المستوى العام للأسعار، والتحليل الاقتصادي أبان طرقا عدة لعلاج التضخم منها التسعير الذي قد يأتي بفائدتين في حال التضخم أبانهما بعض الباحثين وهما:
(1) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 197.
- 45 -
-22 -