الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩وكما يصبح العقد باتا ويسقط الخيار بانتهاء المدة المشروطة فكذلك يبت العقد بالرضا الضمني والتنازل عن الخيار كأن يشتري أرضا مع شرط الخيار ثم يبني فيها أو يعرضها للبيع، فهذا يسقط حقه في الخيار (). سالنامه ها وللفقهاء خلاف في ملك المبيع في فترة الخيار فقيل: هو للبائع، وقيل: للمشتري، وقيل: بل هو موقوف إلى أن يلزم البيع، وثمرة الخلاف السابق تظهر في أن من كان له ملك المبيع كانت له مغانمه وعليه مغارمه، وعلى القول بأنه موقوف ينظر فيمن يستقر الملك عليه فتكون له مغانمه وعليه مغارمه (2). والأصل أن العقد تام تترتب عليه آثاره بمجرد تلاقي إرادتي العاقدين، أما حق خيار الفسخ فأمر عارض لا ينقض الأصل بل يتيح للآخر حق الفسخ إن شاء،
وعلى هذا فالمبيع غنمه وغرمه راجع للمشتري وهو الأوجه. ونقل أبو غانم الخراساني خلافا بين فقهاء المدونة فيمن اشترى سلعة وقبضها إلا أن البائع اشترط الخيار وهلكت بيد المشتري، ذهب الربيع وابن عبد العزيز إلى أن المشتري هو الضامن لها لأنه أخذ السلعة على البيع، أما ابن عباد المصري فلم ير ضمانا على المشتري لأنه أمين، وعلق صاحب المدونة والقول قول
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 292، والصائغي، لباب الآثار، ج 9،
ص 188.
(2) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 178، وجوهر النظام، ص 305، والسيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 18.
ابن عبد العزيز والربيع ولو أن الخيار كان للمشتري فهلك عنده فعليه ثمنه في قولهم جميعا).
2 - خيار العيب
بالي
ويراد بهذا إعطاء حق فسخ العقد لمن تعاقد عقد معاوضة على شيء فوجد به عيبا ناقصا للقيمة لم يكن معلوما لديه عند التعاقد وهذا النوع من الخيار متفق على القول به بين الفقهاء من حيث الجملة ()، والأصل له ما رواه أبو هريرة عن النبي الله قال: لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر (3). والقول بخيار العيب لم أجد من صرح بخلافه وعدم مشروعيته من فقهاء المذهب غير أن سائلا سأل المحقق الخليلي سؤالا نصه: وجدنا في آثار المسلمين أن الذي ينادى عليه في السوق قول فيه غَيّر (4) إذا صح فيه عيب، وقول لا غير فيه قال السائل: على قول من يقول لا غير فيه ما العلة فيه؟
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 200. (2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 324، والكندي، المصنف، ج 24، ص 98، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 264.
ارية
(3) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة (2041). (4) أي أن يغير في العقد بنقضه إن شاء أو أن لا يغير بل يصطفي إتمامه، وهو نفسه مصطلح الخيار.
با ما
- or-
- 52 -