الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢واستعمال المشتري للعين المعيبة وردها بعد العلم بالعيب لا يلزمه أن يغرم المنفعة والغلة التي استفادها قبل الفسخ، بل الخراج بالضمان)، لكن إن كانت العين قد ضعفت بفعل عمل المشتري كأن تكون دابة وعجفت ثم فسخ العقد بخيار العيب، فقيل له أن يردها بالحق السابق لكن عليه يرد عليه ما بين العجف
والسمن ولا يستقيم له أن يأخذها سليمة ويردها عجفاء وقد استعملها في حوائجه وأنضاها (2).
(3)
642
وسئل الشيخ ناصر بن خميس بن علي عمن اشترى معيبا ثم باعه وهو غير عالم بعيبه إلا أن المشتري الثاني رده بالعيب فهل يحق للمشتري الأول رده بالعيب أيضا، فأجاب بأن بيعه إتلاف منه له ولا رد له بهذا في قول أكثر المسلمين، ولم يبن لي وجه كلامه هذا ولا مرجعه في نسبة ذلك إلى أكثر الفقهاء، ولعل إعطاءه حق الفسخ العيب أولى.
شرط البراءة من العيوب التي في المبيع وإن تعاقدا على شرط البراءة من العيوب كلها فالمشهور في المذهب أن هذا الشرط باطل وأنه يبقى للعاقد حق خيار العيب كما نص عليه الإمام الربيع بن حبيب، وذهب ابن عبد العزيز - من فقهاء المدونة - إلى أن هذا الشرط ينفع مشترطه فيسقط به حق خيار العيب (1)، قال الإمام السالمي:
-
-
ولو تبرى من جميع العيب فالنقض ثابت بدون ريب حتى يريه ذاك عيبا عيبا ويرضى شاريه وينفي الريبا وبعض أصحاب العراق قالا يثبت حتى أظهر الجدالا يقول قد رضاه ذاك المشتري مع عيبه الذي لم يخبر لأن من باع يبيعه على حال يكون العيب فيه دخلا يقول كل العيب فيه مجتمع والمشتري يقبله ويستمع ونحن لا نثبته لما به من حيلة على خداع صحبه لو أنه بيّن ذاك العيبا لما اشتراه وأزال الريبا فبخفائه علمنا أنه أراد غشه بما أكنه
فبخفائ
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 122.
(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 122.
(3) لعله ناصر بن خميس الحمراشدي من فقهاء القرن الهجري الثاني عشر ولد، بالرستاق، كان من بين العلماء الذين عقدوا الإمامة لسلطان بن سيف بعد وفاة أبيه، سيف بن سلطان عمل قاضيا على نزوى أيام سلطان بن سيف الشيباني وناصر، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص 467.
(4) المسألة مدرجة ضمن كتاب: أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 93
(1) الخراساني، المدونة الكبرى، ج 2، ص 120، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 309، وأبو ستة، حاشية على الإيضاح، ج 3، ص 310، والخليلي، فتاوى المعاملات
ص 90.
(2) السالمي، جوهر النظام، ص 317
- 59 -
- 58 -