الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣العهدة وخيار العيب
يحق للمشتري خيار الفسخ بسبب العيب إن كان العيب حادثا في ملك البائع ولم يعلم به المبتاع، وهكذا أيضا إن حدث العيب بعد العقد وقبل القبض لأنه والحالة تلك في ضمان المشتري كما تم بيانه عند الحديث عن القبض، وهكذا إن كان العيب حادثا بعد القبض ولكن بسبب قبله؛ إذ العبرة بالسبب، ولو كان العاقد عالما بذلك لما أقدم عليه، أو لأقدم لكن بغير ذلك السعر، وقيل في هذه الحالة لا يعطى المشتري حق الفسخ؛ لأن حدوث العيب كان والمبيع في ملكه. واختلف في العيب إن حدث في مدة ثلاثة الأيام بعد القبض، والذي عليه أكثر فقهاء المذهب أن ذلك من ضمان المشتري، وليس على البائع أن يفسخ العقد بذلك إلا عن طيب نفس منه، وقال بعض الفقهاء بالعهدة وهي كما يعرفها ابن
(2)
وخالف ذلك بعض أئمة المذهب المتقدمين وقد قال الشيخ عامر: إن ابن عبد العزيز يقول العهدة على المشتري الذي أخذ المال وكذلك قول الربيع (1)، وتابعه عليها الإمام السالمي، غير أن الموجود في كتاب الشفعة من المدونة أن الذي قال بالعهدة ابن عبد العزيز وابن عباد المصري والنص في ذلك: وإذا أخذ الرجل دارا بالشفعة للمشتري ونقده فإن ابن عبد العزيز كان
((3)
يقول: العهدة على المشتري الذي أخذ المال، وقال ابن عباد العهدة على البائع؛ لأن الشفعة وقعت يوم اشترى المشتري للشفيع (3)، فقالوا بالعهدة أي مسؤولية البائع عن المبيع فترة من الزمن دون شرط سابق على اختلاف بينهم في تفصيل ذلك، غير أن المستقر في المذهب ما تقدم ذكره لأنه لم يقم دليل على القول بالعهدة، والمنقول عن ابن عبد العزيز وابن عباد المصري ليس مفصلا، ومن هنا لم يعول
عليه أحد من المذهب بعد ذلك، بل وجهه الشيخ الثميني -رحمه الله- في متن بركة: تعلق المبيع بضمان البائع)، قال الشيخ عامر – رحمه الله – مبينا حجة
الجمهور في ذلك:
-
رأوا أنها مخالفة للأصول، وذلك لأن المسلمين مجتمعون على أن أصل كل
مصيبة تنزل بالمبيع بعد قبضه فهي من المشتري، والتخصيص لمثل هذا الأصل إنما
(†)
يكون بسماع ثابت، وهذا القول فيما يوجبه النظر أصح عندي (2).
(1) لم أجده عن ابن بركة مباشرة لكن نقلته من شرح النيل، القطب، شرح
النيل، ج،8، ص 454.
(2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 289.
کتاب
النيل أنه لا يتفق وقول المالكية بالعهدة إذ قال كلاما حسنا نصه:
تنبيه: إن أخذت دار من مشتر بشفعة ونقد ثمن فمراد قائلين منا فيما حدث بها من عيب عند مشتريها العهدة عليه أو على البائع ما يلزم مشتريها من ردها بالعيب الموجود فيها قبل البيع، أو رد الثمن عند استحقاق مثلا، ويعبر عنه
(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 289. (2) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 166. (3) أبو غانم، المدونة الكبرى (تحقيق د. مصطفى باجو)، ج 3، ص 10. (2)
ا (2)
- 61 -
- 7.-