الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤المقيدون بمرجع الدرك والتباعة ولا يتقيد ذلك بثلاثة أيام والخلف هل يرجع الشفيع على البائع؛ لأن المشتري لم يحصل له شيء وكأن البيع وقع له، ابتداء، أو على المشتري لأنه الآخذ للثمن منه ثم يرجع على البائع لأجل العيب أو الاستحقاق؟ فلا يتعين وفاقهم لمالك فيما انفرد به من العهدة ولا خلافهم المجمع عليه، نعم الرد بجنون وبرص وجذام في عهدة السنة، ظاهر وإن ظهرت عند مشتر لتقدم أسبابها وهي من القديمة، ولكن حدوث الجنون ليس كالجذام والبرص في ذلك، فتأمل إذ قد يحدث في ساعة والأصح أن كل مصيبة نزلت بالمبيع بعد قبضه فعلى مشتريه). 3 - خيار الرؤية
ويراد بهذا الخيار إعطاء حق فسخ العقد لمن تعاقد على شيء لم يره، وقد اختلف فقهاؤنا في جواز العقد على ما لم يكن حاضرا حين العقد ولو وصف فقيل: إن جاء المعقود عليه على الوصف المتفق عليه فهو عقد لازم، ومنهم من قال للمشتري الخيار مطلقا فإن شاء رده وإن شاء أنفذه، وقيل: بل هو باطل مطلقا سواء جاء على الصفة أو لم يأت على الصفة، وسبب الخلاف في العلم
(1) القطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 452.
(2) الشماخي، الإيضاح، ج 5، ص 115.
عقد
(7)
(7) le
الناقص بسبب عدم الرؤية أهو غرر مؤثر في تمام العقد أم هو غرر يسير، ولذا اختلفوا في البيع ليلا دون أن يكون هناك رؤية واضحة للمبيع (). والذي استقرت عليه الفتوى ويقتضيه تسارع الحياة وتقدمها أنه إن جاء الوصف مطابقا لما تم التعاقد عليه فلا خيار، وإن جاء غير مطابق فهناك يكون الخيار، وعليه فالتعاقد على الشبكة العالمية (الإنترنت) في نشاط التجارة الإلكترونية جائز شرعا، ولا يلزم أن يلتقي المتعاقدان وجها لوجه بل يكفي التقاؤهما على صفحة الإنترنت ما دامت المعاملة سالمة من المناهي الشرعية الأخرى كالغرر (2). 4 - خيار المجلس
وهو أن يكون للمتعاقدين حق فسخ العقد ما داما في مجلس التعاقد، والأصل لهذا الخيار الحديث الذي رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ال: قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا (3) النبي
عن
17
(1) الكندي المصنف، ج 24، ص 6، وأبو ستة الشماخي، حاشية الإيضاح، ج 3، ص 190، والسالمي مدارج الكمال، ص 105
(2) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 113.
(3) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب: بيع الخيار وبيع الشرط (568).
-
- 63 -
- 62 -