الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥وفقهاء المذهب لا يقولون بثبوت الخيار ما لم تتفرق الأبدان بل إن التفرق بالصفقة والقول هو الموجب للعقد ما لم يصرح بخيار الشرط، ويؤولون الحديث فقد قال الإمام الربيع بعد إخراج الحديث السابق:
قال أبو عبيدة: الافتراق بالصفقة أي: يبيع هذا ويشتري هذا، وليس كما قال من خالفنا بافتراق الأبدان، أرأيت إن لم يفترقا يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر، فلا يستقيم على هذا الحال بيع الأحد ().
(2)
ولا يبعد أن يكون هناك قائل بثبوت خيار المجلس إلى أن تتفرق الأبدان وإن كنت لم أجد من صرح به منهم إلى الآن لكن قال أبو سعيد الكدمي: أكثر قول أصحابنا أن الافتراق وقوع الواجبة بينهما بالرضا على غير الكراهية، وقد يخرج الافتراق بالأبدان في قولهم)، وقال ابن بركة: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فقال بعض مخالفينا التفرق بالأبدان، وقال بعض أصحابنا: التفرق عن البيع بالقول قال الله تعالى {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّا مِّن سَعَتِهِ) النساء: 130، فأخبر أن التفرق يكون بالقول (3).
(1) البسيوي، الجامع (المحقق)، ج 3، ص 1794، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 255، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 218، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 213.
(2) الكدمي زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 3، ص 361.
(3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 320.
مناهي البيوع الغرر
هو الجهل بصفة الثمن أو المثمن أو بقدر واحد منهما، أو بأجله إن أجل أو بوجوده أو تعذر القدرة عليه، والدليل على النهي عن بيوع الغرر حديث أبي هريرة أن النبي نهى عن بيوع الغرر ().
(2)
ومن صور بيوع الغرر بيع الحصاة بأن يقول أحدهم لصاحبه إذا نبذت حصاة فقد وجب البيع وبيع حبل الحبلة (بيع لحم الجزور إلى أن تنتج الناقة ما في) بطنها ثم تحمل الناقة التي نتجت وبيع الطير في الهواء والسمك في الماء والعبد الآبق والحمل في بطن أمه واللبن في ضرع الشاة والجزر والبصل في الأرض والملامسة (أن يشتري بلمس الشيء بيده، والمنابذة أن يقول أحد لصاحبه انبذ إلي وأنبذ إليك فإذا ألقاه إليه وجب البيع) (3). ومن صور بيوع الغرر المنهي عنها بيع السنين (4) كما في حديث عن جابر بن عبد الله قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السنين وفي رواية: عن بيع الثمر سنين (1).
(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 324، والكندي، المصنف، ج 24، ص 33، والشقصي،
منهج الطالبين، ج 14، ص 17، والثميني، النيل، ج 2، ص 461. (2) أخرجه مسلم في كتاب البيوع: باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر
(1014)
(3) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 325. (4) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 152.
- 65 -
-72 -