الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بسم

الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: يريد أصحاب هذا الصندوق التعاون لدرء ما ينوبهم من المخاطر التي تقع بسبب حوادث السير، وليس مرادهم الاتجار والربح والمعاوضة، وعلى ذلك فاتفاقهم قائم على التبرع والتعاون فلا يعامل معاملة عقود المعاوضة من غرر وربا بيوع، ومما هو أصل للسابق حديث أبي موسى الأشعري قال: قال النبي: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم

في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم. ومما يدل على مشروعية السابق أيضا نظام العاقلة المعروف في الفقه الإسلامي والذي يقوم بالتكافل الاجتماعي بين الأقارب، ومن غير الممنوع أن يكون مثل ذلك عند غيرهم من الناس بحسب الأواصر التي تجمعهم من وظائف أو أماكن سكنى أو غير ذلك.

وبعد البيان السابق يظهر أن من دفع جزءا من المال فلا يرجع له شيء ممـ دفع؛ لأنه متبرع به فيصبح مما تملكه المجموعة كلها والله الموفق للخير وهو الأعلم بالصواب.

وليد و شما

خالا

(1) أرملوا من الإرمال وهو فناء الزاد وقلة الطعام.

عن الغرر

ع الثمار والنهي ورد النص على النهي عن جمع من صور الغرر، ومنها النهي عن بيع الثمار حتى تزهو ويبدو صلاحها، وجاءت في ذلك عدة روايات عن النبي منها النهي عن المخاضرة التي هي بيع للثمر أو الحبوب قبل أن تدرك فقد قال أنس بن مالك نهى رسول الله الله عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة)، صلى الله عليه وسلم قال ابن بركة: وأما نهي النبي لا لا لا له عن المحاضرة فهو عندي - والله أعلم - بيع الثمار خضراء لم تدرك ويبد صلاحها (2).

وهذا البيع له أحوال

عن

(3)

أولا: بيعه قبل أن يخلق وهذا لا يجوز؛ إذ هو من بيع السنين المنهي عنه وعلى هذا لم يجز فقهاء المذهب أجرة النخيل والشجر لسنوات (4) لأنه لا يراد منها إلا ثمرتها، والثمرة إن كانت معلومة تعرف في هذا العام إلا أنها غير معلومة ولا تعرف في الأعوام القادمة ماذا سيكون حالها وأي ثمن تستحق لذلك نهي عن بيع السنين، وعلى قواعد المذهب لا يجوز الإقدام على هذا العقد، ولا المتاممة فيه. الالا

(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: بيع المخاضرة (2093). (2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 377.

(3) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 326، والنهي رواه النسائي في كتاب البيوع، باب بيع

السنين. (4626).

(4) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 193.

- 71 -

- 70 -