الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠ومنهم من خرج جواز طناء ما لم يدرك بإعمال قاعدة الحكم للأغلب كما فعل الإمام السالمي في جوهر النظام، وعليه فإن كان الأغلب من النخل قد أدرك فإنه
يصح طناء ما لم يدرك، لكن الرأي الأول هو الأشهر والأقرب إلى الدليل. والواقع أن بساتين النخيل غالبا ما تتفاوت كثيرا في وقت الإدراك لذلك يسوغ للناس أن يعملوا بواحد من أمور ثلاثة
1 - طناء كل نوع على حسب إدراكه، وبهذا يمتد وقت الطناء من أول ما يدرك من الثمار إلى آخر ما يدرك منها.
2 - تحدد القيمة للمحصول كله أول الموسم، ثم تقسم فصولا ثلاثة يتم أول الموسم المدرك بمقدار قيمته، ثم في وسط الموسم المدرك بمقدار قيمته، ثم في آخر الموسم المدرك بمقدار قيمته، وفي هذا الرأي العقد سابق غير أنه ينفذ عند الإدراك بإنفاذ شخص له.
3 - تقدر قيمة المحصول الإجمالية في أول الموسم، ويقال للمشترين: إذا أدركت ثمار وسط الموسم فقد بعناها لكم بكذا وكذا، وإذا أدركت محاصيل آخر الموسم بعناها لكم بكذا وكذا).
والاحتمالان الثاني والثالث مبنيان على أن العقود التي بها جهالة تنعقد غير نافذة، وتنفذ إن أتمها المتعاقدان بعد زوال الجهالة وتبين الأمر، وإن لم يتماها فلهما نقضها، وقد تقدم من قبل أن لفقهاء المذهب الإباضي في هذه العقود رأيين فمنهم
(1) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 100.
(1)
(2)
قال هي باطلة من الأصل وليس لهما حال تبين الأمر إلا أن يستقبلا عقدا جديدا ولعله بني على هذا الرأي الاحتمال الأول، وقيل إن العقد يتم غير أنه لا ينفذ بل يعطي المتعاقدين حق خيار النقض للعقد السابق، والظاهر أنه لا يمنع ديانة على هذا القول من الإقدام على مثل هذه العقود والدخول فيها، وقد قال المحقق الخليلي -رحمه الله- أنه في بلدته بوشر كان يأمرهم بالطريقة الثانية في طناء نخيل الزكاة، وحكى إجازة الطريقة الثالثة عن الجامع لابن جعفر (1).
من تكون له الثمرة عند بيع النخلة مؤبرة روى أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، قال ابن عبد العزيز: الثمرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري وبلغنا ذلك عن النبي عليه السلام، وقيل الثمرة للمشتري لأن الثمرة من النخلة والقول عندنا في ذلك قول ابن عبد
العزيز وبه نأخذ (2)
(1) المحقق الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 100 (2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 199، وفي هذا الموضع نسب هذا القول للربيع، وفي موضع آخر نسبه لابن عباد المصري (المدونة الصغرى، ج 2،
ص 202)، وإن لم يصح عن كليهما فالأظهر أنه لابن عباد.
(0)
- -
- Yo-
- 74 -