الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١

(1)

وبعد فقهاء المدونة حكى الإمام أبو سعيد الكدمي إجماع أصحابنا على أن الثمرة للمشتري وإن لم يشترط، ولعلهم ذهبوا إلى هذا الرأي إن صح النقل - خلافا لرأي فقهاء المدونة، وقد أجاب الإمام الخليلي -رحمه الله - عن هذه المسألة بقوله: الجواب في الحديث أن المال إذا أبر فغلته للبائع وهو في هذا الموضع المشتري بالخيار، وعمل الأصحاب اليوم على خلاف الحديث وإني أحب موافقة الحديث (2)، كما اختاره الشيخ أحمد بن سعيد من فقهاء المذهب المتأخرين (3)، وأفتى بهذا الرأي وفاقا لما اختاره فقهاء المدونة الإمام السالمي (4)، ومن بعد هؤلاء نسب الشيخ خلفان بن جميل إلى الأكثر أنه إن كان البيع بعد التأبير فهي للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وأما إن كان البيع قبل التأبير فهي للمشتري، أخذا بمنطوق

الحديث في الحكم الأول وبمفهومه في الحكم الثاني

الغرر وعقد التأمين نابتا

نااات

(°)

حمة

والبنان

شملان مثال

ومن تطبيقات الغرر الحديثة عقد التأمين إن كان تجاريا يراد به المعاوضة والفتوى فيه في المذهب على رأي أكثر الفقهاء المعاصرين وهو أنه من العقود غير

(1) أبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 3، ص 272.

(2) الإمام الخليلي، الفتح الجليل، ص 432، وص 449. (3) الخليلي، الطلع النضيد، ص 414.

الجائزة لوجود الغرر فيه، والغرر الذي فيه أنه يدفع الإنسان المبلغ الذي عليه لكنه لا يدري أيرجع إليه المبلغ أو أضعافه أو لا يرجع إليه شيء، فضلا عن وجود ربا البيوع؛ إذ المدفوع نقد والبدل نقد آخر بينهما نسيئة فاجتمع فيه ربا النسيئة والفضل وهما مما تقدم النهي عنها).

وفي هذا الحال يرخص للإنسان أن يؤمن سيارته ما دام مضطرا إليها ولا تتاح له إلا بتأمينها، لكن على أن يجعل هذه ضريبة يأخذها من يأخذها بغير حق منه، وهو عندما يقتضي الأمر أن يأخذ شيئا من شركة التأمين فإنه لا يأخذ أكثر مما دفع، وإن أعطي أكثر مما دفع جعل ذلك من المال الذي جهل ربه فيرده إلى فقراء

المسلمين (2).

وممن أخذ بالرأي المجيز للتأمين بعض فقهاء المذهب المتأخرين من القطر الجزائري كالشيخ عبد الرحمن بكلي والشيخ إبراهيم بيوض (3)، يقول الشيخ إبراهيم بيوض ردا على جواب سئل فيه عن التأمين:

أنواع التأمين كثيرة لا تحصى مختلفة الأحكام جوازا أو منعا، لا تمكن الفتوى فيها إلا على كل نوع بانفراده، ومن الأنواع الجائزة التأمين على السيارات الذي

(4) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 159.

بلا بايقا

(5) السيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 44.

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 163. (2) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 27. (3) البكري فتاوى البكري، ج 3، ص 44.

- 77 -

- 76 -

1