الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

توجبه جميع الحكومات اليوم على سائر وسائل النقل الخاصة والعامة للوسيلة نفسها ولركابها)

والبديل الفقهي للتأمين التجاري على الآراء المانعة له هو التأمين التعاوني، والذي يقوم على التبرع والتعاون على ترميم المخاطر دون أن تكون هناك معاوضة كما في التأمين التجاري، ففي التأمين التعاوني يدفع المشتركون أقساطا تجمع في صندوق لأجل أن يعان منها كل من اضطر إليها، وإن اضطر فرد إلى شيء منها ولم يكن في الصندوق شيء فلا يعطى أما التأمين التجاري فيقوم على أساس أن شركة التأمين ملزمة بالبدل الذي يحتمه عقد التأمين ولا يسأل عنها العميل أخسرت أم ربحت

اليانصيب وعقود الغرر والقمار

ومن صور بيوع الغرر الحديثة ما يعرف بـ (اليانصيب) الذي يدفع الإنسان فيه قدرا من المال ثم يقرع بين الأموال أو يختار رقما أو غير ذلك والنتيجة أنه قد ترجع إليه أمواله ومثلها معها وقد لا يظفر بشيء، وهذا قمار محرم لا يجوز (3).

بيع المحرمات

أما بيع المحرمات على الوجه الذي حرمت لأجله فلا يجوز باتفاق الفقهاء فلا يجوز بيع الخمر لتشرب، ولا الخنزير والميتة ليؤكل لحمها، وكل ما حرمت

(1) بيوض، الفتاوى، ص 698. (2) بيوض، الفتاوى، ص 458.

ذاته حرم ثمنه، وما حرم استهلاكه حرم إنتاجه وبيعه كما في حديث ابن عباس أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا، فسار إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها قال ففتح المزاد حتى ذهب ما،: فيها ()، والدليل على الحكم السابق حديث جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله يقول عام الفتح وهو بمكة:

إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول، الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله له عند ذلك: قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه (3)، والبيع إن وقع فهو باطل (4). وبعد الاتفاق السابق كان للفقهاء خلاف في غير الصورة المذكورة ومن ذلك بيع الميتة أو غيرها من النجاسات لتستعمل في غير الأكل أو الشرب وما تشترط له الطهارة، فرخص بعض أهل العلم في بيع المتنجس إن كان سينتفع به فيما لا

(1) أبو سعيد الكدمي زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 3، ص 236.

(2) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر (1579). (3) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام (2121) (4) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 337، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 64، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 8، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 18.

(9)

- 79 -

- YA-