الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤وقال الإمام السالمي: إن النهي عن بيع الماء إنما هو لمن أراد أن يشرب أو يسقي دابته، فأما إن أراد أن يسقيه الزرع أو النخل جاز لصاحب الماء أن لا يعطيه إلا بعوض (1).
بيع الإنسان ما لا يملك، وبيعه مالم يقبض
(*)
أما بيع ما لم يملك فظاهر إذ التصرف في الأعيان كما تقدم لا يصلح إلا إن
مع
كان المتصرف مالكا لأهلية حقوقية تسوغ له ذلك بأن يكون المالك أصالة ثبوت أهلية التصرف أو وكالة سواء بالوصاية العامة كما في فعل الحاكم مع المحجور عليه أو الوصي مع أموال القصر، وقد يكون بإنابة غيره له فيما يعرف بالوكالة، وما عدا هذا فلا يجوز.
ومن خصوص الأدلة على السابق حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عندك (3)، وقد فسر الإمام أبو عبيدة ذلك بقوله: الرجل يلقى صاحبه وهو يطلب بيعا فيقول له الرجل ما تريد؟ فيقول: أريد بيع كذا وكذا، فيبيعه ما ليس عنده فينطلق من ساعته فيشتريه (4)، وقد جاء التفسير السابق مرفوعا كما في حديث حكيم بن حزام قال يا رسول الله يأتيني
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2.
(2) الكندي، المصنف، ج 24، ص 21، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 17، والسالمي، جوهر النظام، ص 293، والإمام الخليلي، الفتح الجليل، ص 431.
(3) أخرجه أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 130. (4) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 130.
الرجل فيريد مني البيع ليس عندي أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: لا تبع ما ليس عندك (1)
ومن تفسير فقهاء المذهب للحديث السابق أيضا قول الإمام أبي عبد الله محمد بن محبوب: إن بيع ما ليس معك هو أن يسأل المشتري البائع شراء شيء وهو لا يملكه فيبايعه بثمن معروف ويتأكد عليه في قطع الشراء ثم يذهب البائع يشتري له من غيره بذلك السعر أو دونه أو أكثر منه (3)، ونحو هذا عن أبي (2) الحوارى ((2)
أما النهي عن البيع قبل القبض فمرحلته تالية للنهي عن البيع مع عدم تحقق الملك، إذ قد يملك الإنسان غير أنه لم يقبض، وقد جاء النص الشرعي الصحيح بالنهي عن بيع الطعام قبل قبضه حتى نص بعض الفقهاء بالإجماع عليه (4)، كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي لا لا لا نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، وروى البخاري حديث ابن عباس السابق بلفظ: أما الذي نهى
(°)
(1) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب: الرجل يبيع ما ليس عنده (3503) (2) الثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 188.
188
(3) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 87. (4) أبو سعيد الكدمي زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 3، ص 306.
(5) أخرجه أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 130.
- Ar-
-AY-