الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله (1)

:

ل لك

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى وروى ابن عمر يستوفيه (2)، وفي لفظ آخر عنه: قال النبي: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى

يستوفيه (2)، يقبضه (3)

(†)

أما غير الطعام فاختلف الفقهاء فيه، غير أن الراجح في المذهب أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه، وأما النص على الطعام في أحاديث النبي فلتغليظ النهي فيه، الهلال ولأنه الواقع غالبا، ولأنه رأى الناس يفعلونه فنهاهم قال ابن عبد العزيز: الشركة والتولية والإقالة والبيع عندنا سواء من اشترى شيئا فلا يشرك فيه ولا يبعه ولا يوله حتى يقبضه من كل شيء من الأشياء مما يكال أو يوزن ومما لا يكال ولا يوزن فهو عندنا سواء (5).

(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض. (2028) (2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: الكيل على البائع (2019). (3) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة

(2026)

(4) الكندي، المصنف، ج 24، ص 24، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 59، والإمام الخليلي، الفتح الجليل، ص 431.

(5) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 129.

(o))

(1)

وذهب بعض الفقهاء إلى أن النهي عن بيع ما لم يقبض خاص بما يكال أو يوزن من طعام أو غيره) هكذا بإطلاق، ونسبه المحقق الخليلي في جواب له إلى الأكثر وكأنه يختاره (2)، وفي جواب آخر اختار أن النهي عن بيع ما لم يقبض عام في كل شيء على رأي أكثر فقهاء المذهب فقال: لكن ظاهر الحديث العموم فالمنع منه أرجح، وعندنا أنه هو الأصح (3)، والإشكال السابق صادر من حيث إن اختلاف الجوابين السابقين كان على السؤال نفسه فهل طرح السؤالان كلاهما عليه فأجاب بجوابين مختلفين وأغلب الظن أن السؤال مطروح أيضا على فقيه آخر فأجاب بجواب آخر إلا أن جامع أجوبة المحقق الخليلي فاته ذلك وإلا فكيف يجيب بجوابين مختلفين على صيغة واحدة، والتعدد ممكن محتمل غير أن من تابع

فتاواه وتابع معها فتاوى المعاصرين له - رحمه الله - تبين له الأمر جليا. وأبان المحقق الخليلي أن معنى القبض ثبوت اليد فيه بشيء من التصرف والتغيير والتبديل الذي لا يفعله الإنسان في ملك غيره إلا عن إباحة أو إجازة ممن يجوز إذنه فيه، فإذا تصرف في طنائه (4) هذا بسبيل البيع فهو قبضه لثبوت اليد له فيه فاعرفه، وأما سائر الأمتعة والعروض مما يمكن قبضه وتحويله فإن حوله عن

(1) الكندي المصنف، ج 24، ص 26، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 89، والمحقق الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 20.

(2) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 22. (3) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 21.

يلف

(4) طنائه: الطناء بيع ثمر النخيل عليها، وعبر هنا بالمصدر وأراد المفعول.

رتفع

21

-10 -

- AE-