الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

موضعه ذلك إلى غيره فهو كاف في ثبوت اليد فيه القبضه، وأما ما يكال أو يوزن فقبضه بأن يكتاله أو يزنه ().

والمبيع قبل أن يقبضه المشتري من البائع ضمانه على البائع، فلو تلف قبل أن يسلمه البائع للمشتري فهو من مال البائع وذلك إن حبسه ليشهد عليه أو حتى يستوفي بقية الثمن أو نحو ذلك مما لم يخل بين المشتري والسلعة، ولا ينظر في هذا إلى قبض الثمن وإنما قبض المبيع، فالمشتري إن خلي بينه والسلعة إلا أنه لم يسلم الثمن بأن كان بيعا بالأجل فالسلعة في ضمانه وتلفها عليه (2).

(2)

سأله

ولعله من الباب السابق جواب الشيخ خلفان بن جميل السيابي عمن أنه في وقت الغلاء تمنح الحكومة بعض الأشخاص أوراقا فيها رخصة شراء من التجار فهل لمن منح تلك الرخصة أن يبيعها لغيره؟

فأجاب: يعجبني في مثل هذا أن يوكل صاحبه أور في ابتياع السلعة عنه ويعطيه ثمنها وورقة الإباحة، فإذا اشتراها له بالوكالة وقبضها من التاجر ودفعها إلى من هي له وهناك أراد أن يبايعه إياها باعها له على ما يتفقان عليه من الثمن

وأما أن يبايعه تلك الورقة ولا يدري أيتحصل منها على شيء أم لا فلا أرى هذا الوجه من الحق في شيء (1). والقبض في كل شيء بحسبه ومن هنا فالقبض قسمان حقيقي وحكمي أما القبض الحقيقي فهو القبض في المنقولات بأن يحوزها وينقلها من مكانها، والأصل في القبض الحقيقي إن كان مما جرت العادة على تناوله باليد فقبضه يكون بذلك كالنقود والثياب والجواهر والحلي ونحوها، وإن كان من الكثرة بمكان يتعذر فيه نقله فقبضه على حسب ما جرى العرف بينهم على أنه دليل على انتقاله إلى المالك الجديد وفي السنة جاء الحديث في هذا الموضع بالنقل كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما - أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام". وأما القبض الحكمي فهو القبض في العقارات ونحوها ويراد بالحكم السابق انتقال الضمان وحرية التصرف في المبيع إلى المشتري، ومادام باقيا في يد ولا يصل إليه المشتري فهو مما لم يقبض وعليه قد تكون التخلية مع البائع التمكين قبضا حقيقيا ينتقل به الضمان إلى المشتري.

(1) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي ج 4، ص 20. (2) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 154، و الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 121.

- 86 -

(1) السيابي فصل الخطاب، ج 2، ص 29. (2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق (2017).

- AY-