الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠الدين بالدين … بخلاف ما لو أجره على اقتضاء دينه ذلك بجزء منه ولو بأكثره فجائز (1).
وكلام المحقق الخليلي هو الصواب ولا أدري ما مرجع الشيخ الربخي في قوله السابق إذ لم أجده إلى الآن لأحد من فقهاء المذهب قبله، ولو أجري ما يقوله الشيخ الربخي في الأرجوزة لفتح منه باب كبير للربا، ولجاز حسم الأوراق التجارية الآن وهو ما اتفق على أنه من المحجورات على أنه لا يصح أن يكون في هذه المسألة إبراء لأنه لم يتحقق شيء لصاحب الحق على من يريد إبراءه فالدين على ثالث وأركان الإبراء عاقدان وصيغة ومحل الإبراء وهو الدين ولا محل للإبراء هنا فكيف يحمل عليه؟
ولم أفهم معنى قول المحقق الخليلي إن هذه المسألة من باب بيع الدين بالدين حتى يستدل على تحريمها بالنهي عن بيع الكالي بالكالي إذ الظاهر أن المعاملة من باب بيع الدين المؤجل بثمن حاضر وليس بدين آخر، إلا أنه في الجملة بيع ربوي من حيث إنه بيع ثمن بثمن آخر مع النسيئة والتفاضل فاجتمع فيه نوعان من الربا
النسيئة والتفاضل وقد قال: الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء مثلا بمثل. أما كونه أبراه من الأربعين دينارا المتبقية فينفعه إن قبض الجميع، أما والحال أنه لم يقبض شيئا فلا ينفعه، وسبيله الوحيد للجواز أن يتعاقد معه عقد أجرة باستيفاء الخمسين وله نسبة منها إن حصلها، وفي مسألتنا هذه التي طرحها الشيخ
(1) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي ج 4، ص 26.
(2)
الربخي يقول له استوف الخمسين من عمرو ولك أربعون منها أجرة، وقد تقدم أن ذلك سائغ كما نص عليه فقهاء المذهب وليس الحال هنا بيع ثمن بثمن بل عقد أجرة وفيه ثمن بمنفعة.
ومن مخالفات الناس في هذا بيع الديون المؤجلة بنقد حال أقل منها، وذلك أنه في أحوال تبيع الشركة أو غيرها سلعة بأقساط متفق بينها إلى أجل معلوم، ثم ترغب في المبلغ الحال فتبيعها نقدا بثمن أقل، كأن تكون قيمة الدين بالأقساط عشرة آلاف ريال فتبيعه هي بثمانية آلاف حالة، وهذا يجمع نواهي متعددة منها ربا البيوع وربا الديون والنهي - بيع الدين بالدين. بيع وسلف على وجه الاشتراط وذلك كأن يقرض رجل رجلا على أن يشتري منه شيئا بذلك الذي أسلفه ومثل البيع الإجارة والكراء ونحوهما، والدليل على النهي حديث أبي عبيدة عن الله عن بيع وسلف وهو: أن يستلف من رجل على، جابر بن زيد: قال نهي ا أن يشتري منه.
(3)
وروى أبو المؤرج عن أبي عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سلف
شرطين في بيع واحد وعن بيع
ما لا يملك وربح ما لا يضمن، وفسر ذلك
وبيع وعن ه
(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 142. (2) القطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 71.
(3) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (564).
- 90 -
- 94 -