الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الله بن عمر

والدليل على الحكم السابق حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يساوم أحدكم على سوم أخيه ()، وروى عبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه (2)، وذهب بعض فقهاء المذهب إلى أنه يصح البيع على بيع المشرك ولو كان ذميا؛ لأنه ليس بأخ للمسلم والحديث جاء مقيدا النهي بالأخوة، فيبقى غير الأخ على أصل الجواز الشرعي؛ إذ التحريم هو العارض.

يالي

وقيل لا يسام ولا يباع على ذمي، وهذا القول أقرب للنفس مادام ذميا أو قل ليس حربيا، ولعل قيد الأخوة الوارد في منطوق الحديث يحمل على الغالب المعتاد في المجتمع المسلم فلا يكون له مفهوم كما قال الإمام السالمي في شمس الأصول: وَإِنْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ فَبِالدَّلِيلِ لِلْخِطَابِ سمه أَثْبَتَهُ قَوْمٌ دَلِيلاً وَنَفَى قَوْمٌ تُبُوتَ الحُكْمِ مِنه فَاعْرِفَا وَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يَكُونَ مُقْتَضَى يَمْنَعُ مِنْ تَخْصِيصِ الحُكْمِ الرِّضَى وَذَاكَ مِثْلُ عَادَةِ لِلْعَرَبِ فِي نَحْوِ أَنْ يَجْرِي تَجْرَى الأَغْلَبِ

-

ومن السابق فيستفاد من منطوق الحديث المنع من السوم على سوم الأخ، ويستفاد من أدلة أخرى المنع من السوم على سوم غير المسلم مادام ليس حربيا

(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (559)) (2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك (2032).

لأنه ما من مصلحة للدولة المسلمة في وجود البغضاء والتنافر بين مواطنيها، والذمي مادام مرتبطا بعقد الذمة الشرعي فهو مواطن في الدولة المسلمة محكوم بأحكامها المدنية له ما للمسلمين وعليه ما عليهم في غير ما تشترط له الولاية الدينية كالصلاة عليه والاستغفار له، وحسبنا قول الحق تبارك وتعالى لا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إخراجكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة: 8 - 9.

A

9

ونص على السابق الإمام أبو سعيد إذ قال: والذي معنا ونقول به أنه لا يجوز في الذمى إلا ما يجوز في المسلم من الذمي، والمسلم، وقد قيل يجب على المسلم النصح لكل أحد من أحمر وأسود، ولا يجوز الغش والفساد في الذمي والمسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في قضى البيع من غشنا فليس منا، ولا يجوز الغش للمسلم ولا، ويجوز أيضا أن يسام ويباع على من لا يصح منه بيع ولا شراء للذمي كالمحجور عليه ومن يبيع ويشتري بعد النداء للجمعة)، وعلة السابق أن عقد هؤلاء غير معتبر شرعا.

(1)

روته

(1) أبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر، ج 3،

ص 304.

(2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 141، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 168،،والسالمي مدارج الكمال، ص 106.

-99 -

- 91 -