الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الاحتكار وهو أن يشتري الرجل الطعام للتجارة وقت رخصه فيرفعه إلى وقت غلائه في البلد التي اشتراها فيها ()، وقيل المحتكر هو الذي يشتري طعام البلاد ولا يجد أهل البلد أحدا غيره يبيع لهم ويقول لا أبيعكم إلا على ما أريد"، والتعريف الأول تؤخذ منه أمور مختلفة منها أن من اشترى الطعام ليبيعه في الوقت نفسه فلا يعد محتكرا؛ لأنه ليس منتظرا به الغلاء، وهكذا من اشتراه فأخرجه من الأميال إلى بلدة أخرى، ومثله من اشتراه لنفقته وعياله ولو لسنين، وهكذا كل ما دخل ملكه بوجه من وجوه الملك غير الشراء (3) المقال

ومنه يقال إن الاحتكار واقع على المقيمين دون الذين يريدون الانتقال؛ لأن ذلك منهم تجارة ونفع يرفعونه من بلدة إلى أخرى (4).

)

والشراء في التعريف لم يقيد بكونه بالدراهم والدنانير بل بأي عوض كان ودلَّ التعريف على أن الاحتكار أمر خاص بالطعام دون غيره)، واختلفوا فيما يحرم الاحتكار فيه من الطعام فقيل في كل طعام، وقيل بل الأصناف الربوية الستة

(1) البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 8، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 148، والثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 196.

(2) الشقصي، منهج الطالبين ج 14، ص 34.

(6)

راين مينيستا (2)

(3) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 150، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 34. (4) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 148.

اودود

زياده

(5) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 150، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 167.

التي تخرج منها الزكاة، وقيل بل البر والشعير فقط)، والتعميم أولى فالمقصود رفع الضرر عن الناس، والضرر كما يكون باحتكار البر والشعير يكون بغيرهما مما تمس الحاجة إليه، وفوق السابق قد يكون الاحتكار في الخدمات المختلفة كأهل الصناعات والصيانات التي يضطر المجتمع كلها إليها. وحكم المحتكر أنه يؤخذ ويجبر على بيعه كما اشتراه إلا إن كان السعر أرخص مما اشتراه فإنه لا يجبر، وكذلك إن تغير حاله أو خرج من ملكه بوجه من الوجوه لا يجبر، وفي حال البيع على المحتكر ليُعلم أنه لا يقصد به الإضرار بالمحتكر بل الرفق بالجميع وإيقاف تعسفه في استعمال حقه (3)، ومن هنا تباع سلعته أو خدمته بما لا يلحق به ضررا وأعدل ما فيه أن يكون بسعر السوق أو سعر المثل.

وإلحاق الضرر بالجالبين يؤدي إلى لحوق ضرر بسوق المستهلكين إذ إن ذلك سيقضي على حافز الجلب لسوق المسلمين مما يحرمهم من خير تلك السلع

والخدمات

(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 149، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 178. (2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 150، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 34. (3) أمر العقوبة التعزيرية وتقديرها راجع إلى السلطة الشرعية التي تعتمد معيار مصلحة المجتمع في حكمها وتقديرها، وذلك أمر قد يختلف فيه التقدير من فرد إلى فرد آخر في منظومة الهيئة الاجتماعية، كما يختلف من زمان إلى آخر ومن ظرف

يعيشه المجتمع إلى آخر.

(0)

- 103 -

-1. T-