الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

إذا كان ذلك رغبة المشتري بلا نقصان على علم بالقيمة ثبت ذلك، وقال أبو المؤثر: كنت قاعدا عند محمد بن محبوب فسأله رجل عمن اشترى مالا من عند ألفا وأخبرها أنه كان يسوى ألفا وهي لا امرأة بخمس مئة درهم وهو يسوى تعرف المال وهو غائب عنها، ولم ترجع تطلب حتى ماتت؟ قال: البيع تام. ومن الباب السابق ما نص عليه بعض فقهاء المذهب من جواز بيع الاستجرار بما ينقطع به السعر ولو لم يكن معلوما لدى المشتري بأن يقول شخص لتاجر بع لي من متاعك بسعر ما تبيع لغيري فيرسل إليه المتاع وغيره دون أن يجددا عقدا، واستحب الشيخ أبو الحسن البسيوي أن يقول له إذا أرسل به إليه:

(2)

بعتك كذا وكذا، وأما إن كان دون اتفاق على سعر فلا يصح وينتقض البيع وأفتى بعدم صحة البيع بما ينقطع به السعر أبو المؤرج وقال: لا خير فيه (3)، وقد قيل إن البيع بما ينقطع به السعر أو بمثل ما يباع للناس لا يجوز إلا أن يتمه المتعاقدان بعد حضوره (4) ابلة مانغا

والإمام السالمي كان أفسح في اختياره فقد سئل عن التاجر يرسل الناس إليه أن يرسل إليهم من البضاعة كذا وكذا ثم يعرفونه أنك عرفنا بالذي علينا لك من

(1) الكندي، المصنف، ج 24، ص 106، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 199. (2) البسيوي، الجامع، ج 4، ص 34.

(3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 135. (4) الصائغي لباب الآثار، ج 10، ص 19.

دل (1)

والمال دليلك

قبل تلك البضاعة فيعرفهم أن عليكم كذا وكذا على حسب ما يبيع تلك البضاعة في البلد ولم يجر بينهم كلام في القيمة فيرسلون إليه الثمن هل يحل له ذلك أم لا. وكان جوابه: قال الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ} النساء: 29 فالتراضي في هذه الآية مشروط لحل المعاملة، فإذا حصل التراضي حصل الحل إذا كان المتعاملان

ممن يجوز تراضيهما ولم يكن المتعامل فيه مما حرم الشرع كالربا) است والعقد السابق قد تلجئ إليه الضرورات أحيانا ويقال بالجواز فيه إن كان الناس متعارفين عليه فيرسلون الصغير ليشتري حاجات البيت على وجه التكرار ويأتي الولي ليحاسب عليه في آخر الشهر أو آخر العام، فيمكن أن يرخص فيه إن كان البيع على حسب السعر الجاري، والأصل في الناس أنهم لا يرضون أن يزاد عليهم فوق السعر الجاري بين الناس أما أن يعاملوا به فهو أمر يقبله الأكثر على ما يظهر بل هو منتهى الأمنيات في ساد فيه الغش وأكل المال بالباطل، لذا عصر فيمكن أن يجاز مثل هذا العقد على الاطمئنانة والواسع على ما يجري بين الناس التعارف عليه والتسامح فيه.

ومن مثل السابق العقود التموينية إن علمت الحاجة العامة وقدرت بغالب الظن فقد يترخص فيها تيسيرا على الناس في أمور معاملاتهم، وقد سئل المحقق الخليلي عمن اتفق مع آخر بثمن معلوم لأجل أن يمونه من التمر والأرز وغير

(1) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 126.

(3)

-111 -

-11.-