الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ذلك سنة كاملة فأجاب: يوجد في الأثر ما دل على جوازه، ولعله يخرج على معنى العوض لما يطعمه فيحل في معاني الواسع من المباحات وهو منتقض في الحكم غير أنه يشبه في القول معنى المجهولات التي تجوز المتاممة فيها والتراضي في الأموال على غير وجه الحكم)

تلقي الركبان (2)

واختلف في المقصود بالنهي عن تلقي الركبان، فقيل نفع أهل البلد لأنه إن لم يتلقه أحد اشترك أهل البلد في البضاعة ورخص سعرها، وقيل نفع الجالب؛ لأنه إذا وصل البلد سيزدحم عليه الناس ويعرف كيف يبيع فلا يغبن، وقال ابن بركة: معناه هو ما نهي عنه من الخديعة والغرور وأن خديعة المسلم محرمة وذلك أن الرجل والقوم يبلغهم أن الركب قد أقبلوا فيلقاهم فيخبرهم بكساد الأسواق فيشتري منهم ما لا يعرفون سعره في البلد فيكون هذا غررا منه، ومعنى قوله لا يبيع حاضر لباد هو أن الرجل والجماعة من أهل القرى يلتقون بالجماعة فيسألون البيع ويتحكمون على أهل البلد بالأثمان التي يريدونها فقال: ذروا الناس ينتفع بعضهم ببعض، وقيل الجانبان مقصودان (4)

، (3)

(1) المحقق، الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 93

ج 2،

(2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 322، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 16،

والسيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 26.

بلل

والمقصودان السابقان اللذان نص عليهما سائغان جدا، ولا يبعد أن يكون

من مقصود الحديث القضاء على نشاط غير منتج ولا مثمر في المجتمع قد يمارسه البعض وهو المضاربة على فروق الأسعار فيشتري بثمن أقل ليبيع مباشرة بثمن أعلى دون أن يدخل في مخاطرة التجارة فيربح من غير مخاطرة ويكسب من غير جهد وليست هذه هي التجارة الإيجابية النافعة للمجتمع الداعمة لمركزه الاقتصادي.

واختلف في مسافة النهي السابق فقيل لا يخرج إليهم فيما دون الفرسخين وقيل بالنهي عن الخروج إليهم مطلقا لعموم النهي ما داموا قاصدين للمدينة أو القرية إلا إذا قصدهم في منازلهم قبل أن يصدق عليهم اسم جالبين (). والجالب المتلقى إن اشتري منه بأنقص من ثمن البضاعة فله الخيار إن شاء أجاز العقد وإن شاء، فسخ، وهكذا كل غرر يذهب له مال، وذهب آخرون من علماء المذهب إلى ثبوت العقد مع عصيان المتلقين

أن العقد

(2)

(3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 322.

(4) القطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 169. اللي السلام ولد) (1)

(1) القطب شرح كتاب النيل، ج 8، ص 170

(2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 323، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 16.

- 113 -

- 112 -