الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ومما ذكر في هذا الصنف من الشروط أنه إن شرط البائع حيازة العين زمنا محدودا معلوما، وقبل انتقالها إلى المشتري هلكت بيد البائع فإن ضمانها على البائع

إذ لا تزال بيده والضمان ينتقل إلى المشتري بالقبض ولم يقبضها هنا ().

وهذا الصنف من الشروط وإن أجيز إلا أن إجازته استثنائية على غير الأصل

والعربون مما تقدم فيه ذكر اختلاف الفقهاء السابقين والمعاصرين، وأحسب

أنه لا يثبت شيء من النصوص النبوية التي يستدل بها الفقهاء لإثبات المنع أو لإثبات الجواز وما بقي غير النظر الفقهي المجرد هل العربون غرر ومخاطرة وأكل

مال بلا عوض أو ليس هو كذلك، ولا يبعد أن يقال بجواز اشتراط العربون إن

إذ إنه بمقدار تغوله في العقد ينحرف العقد عن المسار الشرعي المرسوم وعن أن سلم من الجهالة بأن كان معلوم الوصف والأجل، وهذا ما نص عليه قرار مجمع

تترتب عليه آثاره الشرعية، ومنه فالأصل أن لا يكون وأن يكون البيع مطلقا. هـ - شروط تعويضية:

وهذه تثبت لمن كانت له من المتعاقدين عوضا ما كان العقد ليثبته له لولا النص عليها، ومن ذلك شرط العربون الذي يثبت للبائع عوضا عن نكول المشتري عن الصفقة، والشرط الجزائي الذي يثبت لمن كان له حق هذا الشرط عوضا عن تأخر الطرف الآخر في إتمام الصفقة، وشرط الوضع مع التعجيل في العقود الممتدة عبر الزمن وليست هذه العقود ممنوعة لذاتها ولدخولها على العقد؛ لأن تعويض فوات المنفعة والتسبب بضرر على الغير يوجب الضمان لكن قد يلحق هذه الشروط المحذور الشرعي من جوانب أخرى كما لو كان الشرط الجزائي مؤديا إلى الربا في حال جعله على المدين، فالنهي عن هذا الشرط سببه الربا وليس وجود الشرط ذاته، إذ إنه إن كان على طرف غير مدين كالصانع فلا حرج فيه كما أفتت بذلك المجامع الفقهية.

الفقه الإسلامي الدولي.

أما اشتراط الوضع مع التأجيل فأمر سيأتي تفصيله في محله إن شاء الله.

حالات الشروط الممنوعة الحالة الأولى: استباحة المحرمات

لا إشكال في عدم جواز الشروط المحرمة في العقد والتي تحل حراما)، وهذه متفق على أنها لا تجوز؛ لأنها تتعارض وأحكام الشريعة فتثبت ما قضت الشريعة بإلغائه ومن أمثلة ذلك التعاقد على عقد بيع بالنسيئة جائز من حيث الأصل ويشترط أن تكون هناك فائدة ربوية على التأخير، أو أن يكون في الشرط جهالة كأن يستثنى مجهول من معلوم أو أن يكون فيه غرر (3). ومثل ذلك الإقدام على الدخول في عقود بها جهالة، وقد اختلفوا في العقد الذي يكون فيه جهالة فقيل إن العقد يبطل كله ولا يجوز الإقدام عليه رأسا ولا

خالہ

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 125.

(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 129

يو ندا (2)

(2) ماجد الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص 277

- 119 -

- 114 -