الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

تترتب عليه آثار العقد الصحيح بل حال المتعاقدين بعده كحالهما قبله، وقيل إنه بيع منتقض وحكمه أنه بعد تبين المجهول يمكنهما أن يتتامماه إن شاءا وإن شاءا نقضه فلهما ذلك، قال الإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي: بيع الجزر والبصل قبل قلعه قال الشيخ ابن يوسف لا يجوز فهو من قبيل بيع الحرام، والوالد سعيد بن خلفان يقول منتقض فإن أتماه تم وبه قال جماعة من العلماء وقول الشيخ ابن يوسف أحب (1).

الأم

متقال

والإمام السالمي كان يرى جواز الدخول في العقود التي بها جهالة فقد قال: إذا كان للبائع مال علم به المشتري لكنه لم يحط علما بصفته وحدوده فإن الجهالة لا تفسد البيع إذا وقع على الوجه الشرعي فيكون البيع هنالك صحيحا وإن كان للمشترى النقض بالجهالة (2).

والمشهور في المذهب أنه لا يصح للبائع اشتراط البراءة من عيوب المبيع كما تقدم بحثه في خيار العيب.

واختلف فقهاء المذهب في العقود التي تكتنف شروطا محرمة شرعا لا يجوز الإقدام عليها هل يبطل العقد والشرط معا أو يبطل الشرط المحرم وحده، ويصح

حلقة المال

(1) الإمام الخليلي، الفتح الجليل، ص 431، والمسألة التي فيها حوار المحقق الخليلي والقطب موجودة في القطب، كشف الكرب، ج 2، ص 237. اس اشا) (1) (2) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 131 لول به د الله (2)

العقد، لفقهاء المذهب قولان)، ومع غض الطرف عن الخلاف في قاعدة دلالة النهي على الفساد التي ذكرها الإمام السالمي -رحمه الله - في شمس الأصول بقوله:

والنهي ليس يستدل منه على فساد ما نهينا عنه وقيل يستدل والبعض يدل إن كان ذا النهي لذاته جعل وإن يكن لصفة فيه فلا له بوطء حائض قد مثلا ومع غض الطرف عن الخلاف السابق وأثره على هذه المسألة أحسب أن هناك ملحظا آخر يثبت بطلان العقد من أصله دون الشرط المحرم فقط وهو قاعدة الرضا، فإقدام المتعاقد على العقد وإخراج المعقود عليه ثمنا كان أو مثمنا ملکه مقيد بالشرط فرضاه بالتصرف الذي يثبته العقد مشروط بالوصف من الذي أراده، ومع إبطال الشرط يتبين أن الرضا غير متحقق لأنه مشروط بوصف ذلك الوصف، وما دام الرضا لم يتحقق فالركن الأساسي للعقد وخلا العقد من وهو الرضا الذي يستكنه بالصيغة غير متحقق وبغياب ركن العقد الذي لم يختلف فيه يبطل العقد من أساسه. ومما يذكره فقهاء المذهب في هذا أنه في حال الجهالة والغرر إن تتامم الأمر وجلائه تم)، وأحسب هذه المتاممة استقبالا العاقدان العقد بعد وضوح الأمر وجلائه

(1) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 120.

- 121 -

- 120 -

-