الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

لعقد جديد يتفق عليه المتعاقدان ويكون هو الحجة في التعامل بدليل أن من فقهاء المذهب من ينص على بطلان العقد بل حكى أبو سعيد الاتفاق على بطلان بيوع الغرر ()، غير أنه لا يصح الإقدام على عقد به جهالة في غرر لما يلزم من ذلك مخالفة للنهي الشرعي، فقد نهى النبي له عن عقود الغرر أي عن الإقدام عليها، وما دام الحال على السابق فالمتاممة يجب أن تتبع باستغفار من الإقدام على عقد نهى الشرع عنه.

الحالة الثانية: معارضة مقتضى العقود الشرعية

جعل الشارع العقود أسبابا ترتب آثارا بحكم الشارع، فالبيع ينقل ملكية المبيع وغنمه وغرمه إلى المشتري كما أنه يجعل من حق المشتري امتلاك الثمن والإجارة عقد جعلي ينقل ملكية المنفعة إلى المستأجر ضمن ظروف معينة يتفق عليها، ومن هنا فليس من الجائز أن تأتي الشروط منافية لمقتضى العقد لأنها تعطيل لما جعلته الشريعة أثرا للعقد، ولا ينبغي للشروط أن تعطل ما تقضي به العقود قال ابن بركة وإنما بطل البيع به لأن في إجازته منع المشتري من التصرف في ملكه وإباحة للبائع عن دفع ما باع إلى مستحقه بما ضمن من الشراء (3).

(1) أبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 3، ص 246، والمحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 41. امام (2) أبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 3، ص 242.

(3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 329.

ليلها متصلا (1)

ومن الشروط التي تعارض مقتضى العقد ما تمنع المشتري من الانتفاع بالعين المبيعة كاشتراط البائع على المشتري أن لا يخرجه من ملكه أو أن لا يبيعه لفلان أو

أن لا يستعمله في كذا وكذا، وفي عقد النكاح إن شرط الرجل على المرأة أو 1 شرطت هي على الرجل شروطا تمنع أي واحد منهما مما أباح الله له ()، ومما يتوجه في النظر أن مخالفة مقتضى عقد النكاح أن يكون الطلاق بيد المرأة فتطلق من

نفسها، فهذا الحق جعله الشرع للرجل لحكم عظيمة فمن أعطاه الحق في نقله إلى المرأة بالوصف الذي عليه كثير من الناس، فضلا عن أن في إعطائه للمرأة صاحبة العاطفة الجياشة إقرارا للطلاق البدعي.

وسئل محمد بن محبوب عمن باع مالا من رجل وشرط عليه عند البيع ألا يبيعه من أول أو باعه عبدا وشرط عليه في نفس البيع ألا يخرجه من البلد فقال: البيع غير جائز، ووافق ابن بركة على ذلك وبين علة الأمر فقال: والنظر يو- عندي قول أبي عبدالله؛ لأن الحجة توجبه ويشهد الخبر بصحته؛ لأن الملك التصرف لمالكه، وإذا كان البيع معقودا على منع التصرف في البيع) لم يكن بيعا

معقولا (3).

عالم

يبيح

(1) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 87، وابن بركة، الجامع، ج 2، ص 386، والكندي، بيان الشرع، ج 35، ص 41، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 132، والسالمي، جوهر النظام، ص 301 (2) كذا في الأصل وأحسبه خطأ طباعيا، وأرجو أن يكون الأقرب المبيع. (3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 383

- 123 -

- 122 -