الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٥وسئل الإمام السالمي عمن اشترى بستانا فشرط على البائع أن يكون سقى البستان عليه، فأجاب رحمه الله - بأنه بيع فاسد)، والسابق جلي؛ إذ عقد
ـقد البيع
يقتضي أن يكون البستان مغارمه ومغانمه على من يملكه، وجعل المغارم أو بعضها على غيره خلاف لمقتضى العقد، ثم إن بيع المالك الأول للسلعة يقتضي أن
لا تكون بينه وبينها صلة فكيف يغرم لشيء لا يرجو مغانمه؟
ومما يدل على هذا الحكم حديث عائشة قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت:
إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع النبي الله فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء (2)؛ فإنما الولاء لمن
(1) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 121. (2) كان هذا المقطع (واشترطي لهم (الولاء محل إشكال في الحديث مع كون أصل الحديث صحيحا، واستشكالي إياه سببه أمران: أولهما: كيف يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالدخول في شرط باطل ثانيا: في ذلك تنقيص لصاحب الدعوة إذ ظاهره المخادعة فعائشة تظهر لأهل بريرة أنها موافقة لهم على شرطهم الفاسد فالولاء من حقهم وهي تعلم أنه لن يكون لهم ومن الآمر لها بذلك؟! رسول الله صلى الله عليه وسلم مجمع الفضائل ومنبع الكمالات المنزه عن كل ما يشين ولو بلحظ الأعين ولا شك بأن في
الة
ظاهر العبارة خداعا ننزه رسول الله له عنه، وهو متعارض بالكلية مع قاعدة الرضا الثابتة بالاتفاق بين علماء الأمة. وحل الإشكال السابق من قبل العلماء كان يأخذ أحد وجهين أولهما يقضي بضعف هذا المقطع من الحديث خاصة أنه انفرد به راو من الرواة دون غيره وهو هشام بن عروة والرواة الآخرون غير هشام ذكروا القصة دون ذكر هذا المقطع الذي فيه الإشكال، ومن هنا فنحكم على الراوي بالوهم والخطأ في المقطع المذكور وإن كان أصل الحديث الذي اتفق عليه الرواة في الصحيحين وغيره ثابتا ومن ذا الذي ما أساء قط؟!
ولا زلت أرتضي هذا التوجه في تأويل هذا المقطع من الحديث؛ إذ تخطئة راو خالف غيره من الرواة خير وأحب إلي من أن أنسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يليق به ويعارض القواعد الشرعية، ومما أقر العين وطمأن الفؤاد على عسر هذا الأمر - أن وجدت الإمام الشافعي قد نهج هذا النهج في التعامل مع هذا المقطع فحمدت الله تعالى، فقد جاء في كتاب اختلاف الحديث له (ص 520) قوله: وحديث يحيى عن عمرة عن عائشة أثبت من حديث هشام وأحسبه غلط في قوله واشترطي لهم الولاء وأحسب حديث عمرة أن عائشة كانت شرطت لهم بغير أمر النبي وهي ترى ذلك يجوز فأعلمها رسول الله أنها إن أعتقتها فالولاء لها وقال لا يمنعك منها ما تقدم فيها من شرطك ولا أرى أمرها أن تشترط لهم ما لا يجوز
اهـ.
- 1 Y 0 -
-1 YE -