الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

أعتق، ففعلت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة، شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق (1).

فتبين من ذلك أن روايته أقرب للشذوذ منها للثبوت للمعاني التي تقدم ذكرها، ومن أهل العلم من تأول اللفظ ولم يضعف الرواية واعتذر بأعذار لم أستطع الركون إليها إلى الآن ومن هذه الاعتذارات عن الرواية:

1 - إن قوله "اشترطي لهم الولاء أي عليهم، وهذا التأويل من البعد بمكان إذ ينفيه الحديث وسياق القصة.

2 - إن هذا خاص بهذه القضية للمبالغة في زجرهم، ويشكل عليهم في هذا التأويل أن الخصوصية محتاجة إلى دليل؛ إذ الأصل العموم على أن القول بالخصوصية – لو سلم به جدلا - لا يأتي بشيء؛ إذ التهمة لا زالت ملتصقة بالنبي – صلى الله عليه وسلم - والمراد نفيها.

3 - إن قوله " واشترطي لهم الولاء" وارد مورد التهديد لهم لاشتراطهم ما لا يحل كقوله تعالى ﴿اعملوا ما شئتم﴾، وهذا بعيد إذ على ذلك يرد التهديد على عائشة وليس عليهم فما لها تعذب والجاني غيرها؟ وكذلك لو سلم به أيكون ذلك عذرا مبيحا للتغرير والغش للآخرين؟!

(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل

(2060)

وفي هذا الحديث بيان للسابق؛ إذ يقتضي العتق انتقال الولاء بنص الشارع

(الولاء لمن أعتق ولما كان الشرط معارضا لمقتضى العقد بطل الشرط ولم يكن جائزا.

وظاهر الحديث السابق أن النبي أتم العقد وأبطل الشرط، لكن روى الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: كان تميم الداري باع دارا واشترط سكناها، فأبطل النبي الله البيع والشرط، وعلل ابن عباس ذلك الإبطال للبيع والشرط بكون الشرط كان في عقدة البيع، أو للجهل بمدة السكنى (1).

رات

وبالنظر إلى الحديثين السابقين يتبين أن الشرطين كليهما كانا مخالفين لمقتضى العقد وقد تبين وجه مخالفة الأول لمقتضى العقد، أما الثاني فلأن سكنى البائع في البيت رفع ليد المشتري عن الانتفاع بما يقصد المبيع لأجله وهو هنا السكنى مما يجعل حق الملكية للبيت الذي هو أثر من آثار عقد البيع مفرغا من محتواه، فعطل الأثر الشرعي لعقد البيع ومن هنا كان هذا الشرط معارضا لمقتضى العقد فحقه أن

لا يثبت.

لكن الإشكال في الحديثين تعارضهما في إثبات العقد، فحديث بريرة أبطل النبي الله فيه الشرط لكن أقر البيع، أما حديث تميم الداري فالإبطال فيه كان للعقد كله ولم يقتصر على الشرط، والذي عليه الأكثر من فقهاء المذهب الإباضي

(1) كتاب البيوع، باب: بيع الخيار وبيع الشرط (570).

The

- 127 -

- 126 -