الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

أن من اشترط على المشتري شرطا يتعارض ومقتضى العقد فإن العقد والشرط

باطلان، قال أبو غسان والربيع البيع في هذا كله فاسد، وكذلك بلغنا عن عمر

تكن المنفعة السابقة لما أقدم على العقد، ومن هنا فرضاه غير تام دون إتمام الشرط ورضا الشرع غير تام دون إبطال الشرط ولا سبيل للجمع بين الأمرين إلا بإبطال

بن الخطاب له و به نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من العقد فإتمام الشرط مخالفة للشريعة، وإتمام العقد مخالفة لقاعدة الرضا، ولم يبق إلا

فقهائنا ().

واختار ابن عبد العزيز من فقهاء المدونة الأخذ بما أفادته رواية عائشة في عتق

بريرة إذ تعامل النبي مع العقد بإبطال الشرط وإتمام العقد لذا قال ابن عبد

(3)

العزيز إن العقد صحيح والشرط باطل، وفي جامع أبي الحواري سؤال عن رجل اشترى من رجل جارية فاشترط عليه أن لا يطأها، هل يجوز له أن يطأها، وكان جوابه على ما وصفت البيع ثابت والشرط باطل وله أن يطأها إذا استبرأها ().

ولعل رأي أكثر فقهاء المذهب في هذا أظهر وأقرب فيبطل العقد من أساسه؛ لأن المتعاقد قد يتعاقد وهو لا يعلم حرمة الشرط أو كونه متعارضا ومقتضى العقد فيخرجه من ملكه ورضاه معلق بكونه يجد منفعة من المبيع بعد ذلك ولو لم (1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 201، واختاره أيضا المحقق الخليلي، المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 122.

20

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 201. (3) لا أدري هل الجواب لأبي الحواري أو أنه من الزيادات المدرجة في الكتاب عن غيره، ولعل الأخير أقرب.

ديا (ج (1) (4) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 87 با تب رو با آب (2)

إبطال العقد من أساسه وهو ما تعامل به النبي في حديث تميم الداري. ومما أفاده الإمام السالمي أن البيع إذا كان فاسدا فالسلعة إنما هي للبائع فلا يحل أخذها إلا عن رضا منه ورضاه بالبيع الفاسد لا يعتبر في أخذ السلعة منه لأنه إنما رضي بالبيع لا بإعطاء السلعة، والبيع فاسد فلا رضا (). وثمة قول لبعض الفقهاء لم أجده لدى فقهاء المذهب حتى الآن وهو إبطال الشرط فقط وإتمام العقد لكن مع إعطاء من أبطل شرطه حق الفسخ، إلا أن الرأي الأول وهو إبطال العقد بالكلية هو الأظهر لأمرين أولهما موافقته لحديث تميم الداري وثانيهما الإشكالات التي يسببها حق خيار الفسخ من حيث تحديد المالك لمغانم المبيع والمتحمل لمغارمه في فترة الخيار، ثم مدة الخيار نفسه، وكل هذه الإشكالات لا أعلم لها نصوصا تسندها فيرجع فيها إلى المقايسات التي لا يسلم فيها صاحب قول لحجة خصمه على أن هذا الخيار دون خيار الشرط المصاحب لإبرام العقد؛ لأن خيار الشرط متفق عليه بين المتعاقدين وهذا الخيار استثنائي ومن هنا فإتمام العقد مع إبطال الشرط أراه قد يؤول إلى تعارض مع اشتراط الرضا في التصرف بالأعيان المملوكة والذي تقدم بيانه، أما إبطال العقد والشرط

(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 132

- 129 -

- 128 -