الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

فلا يضر أحدا وإن شاءا التعاقد دون الشرط المخالف لمقتضى العقد فالأمر إليهما وما عليهما إلا أن يستقبلا عقدا جديدا.

امانا

المعتق لشريكه قيمة حصته)، كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن

عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شقصا في عبد فهو حر بجميعه، فإن كان له فيه

ويبقى أمر الفصل في حديث بريرة إذ النبي أتم العقد فيه، والذي يظهر لي شريك دفع إليه قيمة نصيبه)، وفي هذا الحديث مخالفة لقاعدة الرضا إذ كيف

مع

- وعسى أن أكون مصيبا إذ لم أجده لأحد أن الإتمام للعقد فيه مع إبطال الشرط كان جريا وراء السياسة العامة للشريعة في تغييض منابع الرق لإعدام هذه الظاهرة التي يجرد فيها بشر مكرم من بني آدم من كل حقوقه المدنية فيساوى بالحيوان والجماد ليكون محلا للتعاقد أن الله تعالى قد قضى بتكريم بني آدم ورفعة شأنهم ولعظم هذا الأمر الذي استنفرت الشريعة له جملة من السياسات وأسالت أودية من الأحكام في نظامها التشريعي تؤول قطعا إلى إعدام هذه الظاهرة في المآل لم يكن عجبا أن تُخالف بعض القواعد الفرعية لتحقيق هذا المقصد العام الرامي إلى تغييض منابع الرق، فتعارض قاعدة الرضا التي استظهرتُ بها رجحان القول الثاني ويتمم العقد، ومن هنا أتم النبي عقد السيدة عائشة -رضي الله عنها - وإلا فالحكم العام حينما يخلو من مثل هذا المقصد الشرعي هو إبطال العقد والشرط اتساقا مع ما تفرضه قاعدة الرضا في العقود. وأحسب البناء الفقهي قد التفت إلى هذا الملحظ وفرّع عليه ما قد يبدو معارضا لبعض القواعد ومن ذلك:

1 - لا يقبل العتق التبعيض فإما أن يعتق كلية وإما أن لا يتكلم بشيء، أما إعتاق البعض فيسري على الكل ولو كره الشريك الآخر ولم يرض، ويضمن

170

يعتق نصيب الشريك الآخر ولم يأذن هو بذلك ولكنه الاستشراف إلى العتق قال الإمام ابن بركة واتفق أصحابنا في أن الرجل يعتق شقصا له في عبد أن العتق يسري فيه والحرية بذلك قد حصلت للمعتق (3)

2 - نفس ملك ذي الرحم المحرم سبب للعتق ولو لم يرض المالك على رأي فقهاء المذهب (4)، لحديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ملك ذا رحم

()

أئمة

(1) الذي عليه فقهاء المذهب أنه لا استسعاء على العبد ولا يلزم بشيء بل يخرج بعتقه فقط، ويجبر معتق شقصه على ضمان حق شريكه كما هو جلي من منطوق الحديث: قوم عليه، ولأنه لم يجئ من تلقائه فيلزمه ولا جنى جناية في ذلك (البسيوي، الجامع (المحقق)، ج 3، ص 1481)، أما ما ورد من الروايات وفيها زيادة تقضي أن العبد يستسعي بباقي القيمة فالأظهر فيها أنها لا تصح كما قضى بذلك جمع من، الحديث ينظر الدارقطني العلل، ج 10، ص 17، والبيهقي، السنن الكبرى، ج 10، ص 281. (2) أخرجه الربيع في باب: في العتق (674). (3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 241، وابن خلفون، أجوبة ابن خلفون، ص 57. (4) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 245، والبسيوي، الجامع (المحقق)، ج 3، ص 1482.

- 131 -

- 130 -