الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧توطئة أمام المقصود
مضى في المقدمة أن الباحث قد قسم هذا الكتاب إلى أربعة أقسام هي:
أولا: عقود تمليكات، وهذه قد يكون التمليك فيها بعوض كعقدي البيع والإجارة، أو بغير عوض كعقد الهبة والقرض والمنحة، والتمليك نفسه قد يكون تمليكا للعين ومنفعتها كما في عقدي البيع والهبة، وقد يكون تمليكا للمنفعة كما في عقد الإجارة والقرض والعارية.
ثانيا: عقود المشاركات، وفي هذه العقود تنظم علاقات الأفراد ببعضهم عند اجتماع أموالهم أو أعمالهم بقصد الاستنماء والاسترباح، ويدخل في هذا النوع شركة العنان والمفاوضة والأعمال والمضاربة، كما يذكر ضمن هذا السياق عقود الاستثمار الزراعي ومن مفرزات هذا العصر الشركات بمختلف أنواعها
التضامن والتوصية والمحاصة والمساهمة والمحدودة المسؤولية.
ثالثا: عقود التوثيق، وهذه في العادة تأتي إثر عقود التمليك لتوثق نتائجها كعقدي الرهن والكفالة.
رابعا: عقود الاستحفاظ، سواء أكان الحفظ بمقابل أم كان دون مقابل كعقد الوديعة الذي يأخذ أحكام الإجارة إن كان بمقابل. وقد تمت قسمة هذا الكتاب إلى أربعة فصول الفصل الأول: عقود التمليكات والفصل الثاني: عقود التوثيقات والفصل الثالث: عقود المشاركات والفصل الرابع عقود الاستحفاظ
الفصل الأول: عقود التمليكات
جاءت الشريعة الإسلامية بمبدأ الملكية الفردية وجعلت الملك الفردي حكما شرعيا يثبت اختصاصا حاجزا يسوغ لصاحبه التصرف فيما يملكه إلا لمانع ()، إلا أن حق الملك الذي أثبتته الشريعة وباينت به الفكر الاشتراكي لم تطلقه على ما أطلقته النظرة الرأسمالية الكلاسيكية بل جعلت لحق الملك وظيفة اجتماعية وقيدته ونظمت انتقال الأعيان والمنافع والأعواض من فرد إلى آخر بما يوائم بين تحقيق العدالة بين أبناء المجتمع وتحقيق كفاءة النظام الاقتصادي الإسلامي، وهما الأمران اللذان استعصيا على الأنظمة الاقتصادية الوضعية. وأسباب التملك في الشريعة الإسلامية منحصرة في أربعة هي إحراز المباحات والعقود والخلفية والتولد من المملوك، ونحن في هذا الكتاب مرادنا بيان العقود التبادلية التي تنتقل بها الأعيان والمنافع بين الأفراد وكيف كانت النظرة الشرعية لذلك على وفق تفسير فقهاء المذهب الإباضي للنصوص الشرعية، وبقية الأسباب التي نظمت فيها الشريعة حق التملك الابتدائي بإحراز المباحات أو الملك الانتقالي بالخلفية في المواريث لفقهاء الإباضية نظرتهم إلا أنها ليست من
حدود بحث هذا الكتاب.
(1) التصرف الذي يثبته حق الملكية لا يعدو أن يكون استعمالا مباشرا من قبل المالك بالاستهلاك أو استغلالا بأن يتيحه للغير بمقابل، أو تصرفا ناقلا للملكية.
_ 9_
- 8 -