الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠وللعلماء خلاف في تفسير السابق والربيع بعد رواية السابق أتى بتفسير نصه (1). هو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له الآخر غلاما بثمن معلوم أو بثمن يتفقان عليه. اهـ.
وعلى هذا التفسير فاشتراط عقد في عقد أمر لا يصح، والواقع أن كلا العقدين المشترطين عقد معاوضة، وليس فيهما عقد تبرع.
والإمام ابن بركة في الجامع أتى بنص رواية الإمام الربيع وأعقبها بالتفسير
(2)
نفسه غير أنه قال إن الناس اتفقوا على إبطال البيع بالسابق، وذكر في موضع آخر أن النبي نهى عن صفقتين في صفقة واحدة ونهى عن بيعتين في بيعة واحدة وبين السابق بقوله: بأن يبيع شيئا بدينار نقدا و دينارين نسيئة دون قطع بواحد من الأجلين أو الثمنين، وإن تم التراضي على السابق دون قطع بثمن معلوم ولا أجل معلوم فالبيع باطل ولم يكن شيء بين المتعاقدين على رأي الإمام ابن بركة، غير أنه نقل عن بعض فقهاء المذهب مخالفة قوله السابق فهناك منهم من حكم بجواز البيع لكن اختلفوا في طريق تصريفه فروى عن الإمام أبي عبيدة أنه يكون للبائع على المشتري أكثر الثمنين وأقرب الأجلين، وقال محمد بن محبوب يكون عليه أقل
(1) tal leth
(1) لا أدري ممن التفسير أهو من ابن عباس أو من الربيع إذ لم يجزم فيه بالأمر وعلى الحالين كليهما ليس هو نصا تشريعيا مبينا لما أجمله الحديث بل هو اجتهاد فقهي يعرض ما فتح الله عليه من تفسير للنص التشريعي الثابت عن النبي.
(2) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 19.
(1)
الثمنين وأبعد الأجلين (1)، ولعل رأي الإمام ابن بركة في فرع الإبطال من عدمه هو الأقرب.
ومنهم من فسر الشرطين في بيع بأن يبيع الرجل لصاحبه سلعة بثمن معلوم من الدراهم على أن يدفع إليه بتلك الدراهم دنانير على صرف كذا وكذا وما كان من نحو هذا، ولعله من هذا الباب كان جواب المحقق الخليلي عمن سأله: في الأشياء مثلا بعشرين دينارا أو درهما أو لارية أو محمدية على شرط في الوفاء بيع بالقروش أن يكون بعشر من ثمنه ذلك الذي وقع به منهما أيجوز أم لا، فأجاب بقوله: هذا مما عنه تحريما؛ لأنه من بيعتين في بيعة (3)، وفي موضع آخر سئل مما نهي المحقق الخليلي مسألة نهى عنها وبين سبب فسادها بكونها بيعا فيه شرطان، ونص السؤال: في بيع الخيار إلى مدة معلومة بدراهم معلومة يسلم المشتري بعضها على شرط بينهم إلى أن تـ مدة الخيار فإما أن يرجع البائع دراهم المشتري ويبقى ماله له، وإما أن يسلم المشتري ما بقي عليه من الدراهم عند المبايعة الأولى ويصير المال أصلا للمشترى (4).
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 321. (2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 330، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 135. (3) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 23. (4) المحقق، الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 120.
-170 -
- ITE-